التخلق بأخلاق الله تعالى
قال ابن القيم الجوزية: (الملحد يقول: كساه نفس صفاته، وخلع عليه خلعة من صفات ذاته، حتى صار شبيها به، بل هو هو، ويقولون: الوصول هو التشبه بالإله على قدر الطاقة، وبعضهم يلطف هذا المعنى، ويقول: بل يتخلق بأخلاق الرب، ورووا في ذلك أثرا باطلا(تخلقوا بأخلاق الله) .
وليس هاهنا غير التعبد بالصفات الجميلة، والأخلاق الفاضلة التي يحبها الله، ويخلقها لمن يشاء من عباده، فالعبد مخلوق، وخلعته مخلوقة، وصفاته مخلوقة، والله سبحانه وتعالى بائن بذاته وصفاته عن خلقه، لا يمازجهم ولا يمازجونه، ولا يحل فيهم ولا يحلون فيه، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا). [1]
وقال شيخ الاسلام ابن تيمية: (ولهذا ضل من سلك سبيل هؤلاء فصار مقصودهم هو التشبه بالله واحتجوا بما يروون(تخلقوا بأخلاق الله) .
وصنف أبو حامد شرح أسماء الله الحسنى وضمنه التشبه بالله في كل اسم من أسمائه وسماه التخلق حتى في اسمه الجبار والمتكبر والإله ونحو ذلك من الأسماء التي ثبت بالنص والإجماع أنها مختصة بالله وأنه ليس للعباد فيها نصيب). [2]
قال أبو العز الحنفي: (ومن أعجب العجب: أن من غلاة نفاة الصفات الذين يستدلون بهذه الآية الكريمة [3] على نفي الصفات أو الأسماء، ويقولون: واجب الوجود لا يكون كذا ولا يكون كذا - ثم يقولون: أصل الفلسفة هي التشبيه بالإله على قدر الطاقة، ويجعلون هذا غاية الحكمة ونهاية الكمال الإنساني، ويوافقهم على ذلك بعض من يطلق هذه العبارة، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(تخلقوا بأخلاق الله) ، فإذا كانوا ينفون الصفات، فبأي شيء يتخلق العبد على زعمهم؟! وكما أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته تعالى، لا يشبهه شيء من مخلوقاته، لكن المخالف في هذا النصارى والحلولية والاتحادية لعنهم الله، ونفي مشابهة شيء من مخلوقاته له، مستلزم لنفي مشابهته لشيء من مخلوقاته). [4]
أحاديث لا تصح في مسألة التخلق بأخلاق الله تعالى:
1/ (تخلقوا بأخلاق الله) .
قال الألباني في السلسلة الضعيفة / 2822: (لا أصل له، أورده السيوطي في(تأييد الحقيقة العلية) (89/ 1) دون عزو. وتأولوه بأن معناه اتصفوا بالصفات المحمودة وتنزهوا عن الصفات المذمومة، وليس معناه أن تأخذ من صفات القدم شيئا). إھ
وفي شرح الطحاوية لابن أبي العز الحنفي بتحقيق (التركي، الارناؤوط) / ص 181
قالا: (لا يعرف له أصل في شيء من كتب السنة، وذكره السيوطي في - تأييد الحقيقة العلية - ورقة 89/ 1، ولم يعزه لاحد.) إھ
2/ (إن لله تعالى مائة خلق وسبعة عشر من أتاه بخلق منها دخل الجنة) .
رواه الطيالسي والبزار والترمذي الحكيم والبيهقي في الشعب والطبراني في الأوسط وأبو يعلى. وقال الألباني (ضعيف جدا) ، وانظر حديث رقم: 1954 في ضعيف الجامع.
(1) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ - 1996 م، 3/ 227 - 228.
(2) الصفدية/ شيخ الاسلام تقي الدين أبو العَباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق محمد رشاد سالم، الناشر مكتبة ابن تيمية، مصر، الطبعة الثانية، 1406 هـ، 2/ 337.
(3) قلت: أي قَوله تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) (النحل/60) .
(4) شرح العقيدة الطحاوية/ صدر الدين محمد بن علاء الدين عليّ بن محمد ابن أبي العز الحنفي، الأذرعي الصالحي الدمشقي (المتوفى 792 هـ) ، تحقيق شعيب الأرنؤوط - عبد الله بن المحسن التركي، الناشر مؤسسة الرسالة - بيروت، الطبعة العاشرة، 1417 هـ - 1997 م، 1/ 88.