فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 82

6 -توصلت إلى أن الصحابي إذا قال قولًا ولم يعلم له مخالف أن ذلك القول هو الحق، إذ لو كان قول ذلك الصحابي خطأً محضًا وباطلًا لنصب الله جل وعلا له من الصحابة من يخالفه لئلا ينقلب الباطل حقًا فيُعمل بالباطل في ذلك العصر وما بعده من العصور حتى جاء المتأخر فبين خطأه وبطلانه، ولكونه مخالفًا لقوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) (الحجر/9) فلو لم يكن ذلكم القول حقًا لما حُفظ ولما نُقل إلينا إذ لو كان ثمة غيره لنقل أيضًا للآية.

فهل يهدي الله الأوائل للعمل بالحق الذي لم يُنقل إلينا، ويُضل الأواخر فتعمل بالباطل الذي نقل إليها؟!

أقول: ليس هذا من حكمة الله وعدله ورحمته.

هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا). [1]

القاعدة الثامنة

اشتقاق المصدر والفعل من الأسماء الحسنى

قال العلامة ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى:

الثامن: أن الإسم إذا أطلق عليه، جاز أن يشتق منه المصدر والفعل، فيُخبر به عنه فعلا ومصدرا؛ نحو: السميع البصير القدير، يطلق عليه منه اسم السمع والبصر والقدرة، ويخبر عنه بالأفعال، من ذلك نحو:

(قَدْ سَمِعَ اللَّهُ) (المجادلة /1) ، (فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) (المرسلات /23) ، هذا إن كان الفعل متعديا، فإن كان لازما لم يُخبر عنه به، نحو: الحي، بل يُطلق عليه الإسم والمصدر دون الفعل، فلا يقال حيي. [2]

قال العلامة ابن القيم الجوزية:

(كل اسم من أسمائه سبحانه له صفة خاصة، فإن أسماءه أوصاف مدح وكمال، وكل صفة لها مقتضى وفعل إما لازم، وإما متعد، ولذلك الفعل تعلق بمفعول هو من لوازمه، وهذا في خلقه وأمره، وثوابه وعقابه، كل ذلك آثار الأسماء الحسنى وموجباتها.

ومن المحال تعطيل أسمائه عن أوصافها ومعانيها، وتعطيل الأوصاف عما تقتضيه وتستدعيه من الأفعال، وتعطيل الأفعال عن المفعولات، كما أنه يستحيل تعطيل مفعوله عن أفعاله وأفعاله عن صفاته، وصفاته عن أسمائه، وتعطيل أسمائه وأوصافه عن ذاته.

وإذا كانت أوصافه صفات كمال، وأفعاله حكما ومصالح، وأسماؤه حسنى ففرض تعطيلها عن موجباتها مستحيل في حقه). إهـ [3]

قلت:

(1) مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها/العدد 22 - ربيع أوّل 1422 هـ/ حجية قول الصحابي عند السلف/ د. ترحيب بن ربيعان بن هادي الدوسري، أستاذ مساعد في قسم أصول الفقه كلية الشريعة - الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.

(2) بدائع الفوائد - 1 / ص 286.

(3) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين/ العلامة محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية (المتوفى 751 هـ) ، تحقيق محمد المعتصم بالله البغدادي، الناشر دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الثالثة، 1416 هـ - 1996 م، 1/ 419.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت