(وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ) (الذَّاريات/28) ، وقال: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) (الصافات/101) ، وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم. ونظائر هذا متعدّدة.
وكذلك سمّى صفاته بأسماء، وسمّى صفات عباده بنظير ذلك، فقال: (أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ) (النِّساء/166) ، وقال: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذّاريات/58) ، وقال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه/5) ، وقال: (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ) (يوسف/76) ، وقال: (ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً) (الرّوم/54) ، وقال: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ) (الزّخرف/13) ، وليس العلم كالعلم، ولا القوّة كالقوّة، ولا الاستواء كالاستواء. فلا بُدّ من إثبات هذا النّوع من الأسماء والصّفات على قاعدة التنزيه، وذلك باعتقاد أنّ العبد وإن وصف بهذا النّوع في الجملة إلاّ أنّ الربّ متفرّد بكماله، ولا يشاركه في ذلك أحد من خلقه، قال تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشّورى/11) ؛ فمن أثبت هذا النّوع على نحو يماثل ما عليه الخلق كان ممثّلًا ضالاًّ، مخالفًا لما يستحقّه الربّ من التنزيه. ويدخل في هذه الجملة مقالات المشبّهة؛ كقولهم: له علم كعلمي، أو قوّة كقوّتي، أو يدان كيديّ، أو استواء كاستوائي). [1]
فائدة
إن الإضافة تقتضي التخصيص، فعندما يضاف الكلام إلى الله فإنه يخصه ويليق بجلاله وكماله، وعندما يضاف الكلام إلى المخلوق فيخصه ويليق بعجزه ونقصه، ولا يلزم من اتفاق الشيئين في الاسم أن يتفقا في الحقيقة والمسمى.
فائدة
إن ما يُضاف إلى الله منه ما هو ثابت في الكتاب والسنة فيثبت لله، ومنه ما لم يرد فيهما فلفظه غير مقبول، وأما المعنى فيستفصل عنه ويتوقف في لفظه، فإن كان حقًا قبل وإلا رد اللفظ والمعنى.
فائدة
المضاف إلى الله نوعان، فإن المضاف إما أن يكون صفة لا تقوم بنفسها كالعلم والقدرة والكلام والحياة، وإما أن يكون عينا قائمة بنفسها.
فالأول إضافة صفة كقوله: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ) (البقرة/255) وَقَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذاريات/58) وَقَوْلِهِ: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً) (فصلت/15) .
وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ حَدِيثِ الِاسْتِخَارَةِ (إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ) . وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا) (الأنعام/115) وَقَوْلِهِ: (ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ) (الممتحنة/10) وَقَوْلِهِ: (ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ) (الطلاق/5) .
وَالثَّانِي: إِضَافَةُ عَيْنٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ) (الحج/26) وَقَوْلِهِ: (نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا) (الشمس/13) وَقَوْلِهِ: (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ) (الإنسان/6) . [2]
قلت:
(1) دلالة الأسماء الحسنى على التّنزيه/ إعداد الدكتور عيسى بن عبد الله السّعدي، كليّة التربية بالطائف / قسم الدراسات الإسلاميّة، نسخة الكترونية من المكتبة الشاملة الإصدار 3.48.
(2) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح/ شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى 728 هـ) ، تحقيق علي بن حسن - عبد العزيز بن إبراهيم - حمدان بن محمد، الناشر دار العاصمة، المملكة العربية السعودية، الطبعة الثانية، 1419 هـ / 1999 م، 2/ 155 - 157. وانظر غير مأمور: شرح العقيدة الطحاوية/ ابن أبي العز الحنفي، الناشر المكتب الإسلامي -بيروت، الطبعة الرابعة،1391 هـ، ص 390.