عن التخصيص، ولكن ليس للمطلق مسمّى موجود في الخارج، ولكن العقل يفهم من المطلق قدرًا مشتركا بين المسميين، وعند الاختصاص يقيّد ذلك بما يتميز به الخالق عن المخلوق، والمخلوق عن الخالق.
ولا بدّ من هذا في جميع أسماء الله وصفاته، يُفهم منها ما دلّ عليه الاسم بالمواطأة والاتفاق، وما دلّ عليه بالإضافة والاختصاص، المانعة من مشاركة المخلوق للخالق في شيء من خصائصه سبحانه وتعالى.
وكذلك سمّى الله نفسه عليمًا حليمًا، وسمّى بعض عباده عليمًا، فقال: (وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ) (الذاريات/28) يعني إسحق، وسمّى آخر حليمًا، فقال: (فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ) (الصافات/101) يعني إسماعيل، وليس العليم كالعليم، ولا الحليم كالحليم.
وسمّى نفسه سميعًا بصيرًا، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء/58) وسمّى بعض خلقه سميعًا بصيرًا فقال: (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) (الإنسان/2) وليس السميع كالسميع، ولا البصير كالبصير.
وسمّى نفسه بالرءوف الرحيم، فقال: (إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (البقرة/143) وسمّى بعض عباده بالرءوف الرحيم فقال: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) (التوبة/128) وليس الرءوف كالرءوف، ولا الرحيم كالرحيم.
وسمى نفسه بالملك، فقال: (الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ) (الحشر/23) وسمّى بعض عباده بالملك، فقال: (وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) (الكهف/79) ، (وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ) (يوسف/50) وليس الملك كالملك.
وسمى نفسه بالمؤمن، فقال: (الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ) (الحشر/23) وسمّى بعض عباده بالمؤمن، فقال: (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لاَّ يَسْتَوُونَ) (السجدة/18) وليس المؤمن كالمؤمن.
وسمّى نفسه بالعزيز، فقال: (الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ) (الحشر/23) ، وسمّى بعض عباده بالعزيز، فقال: (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ) (يوسف/51) وليس العزيز كالعزيز.
وسمّى نفسه الجبار المتكبر، وسمّى بعض خلقه بالجبار المتكبر، فقال: (كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) (غافر/35) وليس الجبار كالجبار، ولا المتكبر كالمتكبر. ونظائر هذا متعددة.) [1]
فائدة
اللفظ ينقسم إلى قسمين:
1 -جزئي: هو الذي يمنع من تصور معناه وقوع الشركة فيه، فلا يطلق إلا على واحد.
مثال ذلك: لفظ مكة، إذا أطلق فلا يتبادر في الذهن إلا مكة المكرمة قدسها الله.
2 -كلي: هو لا يمنع من تصور معناه وقوع الشركة فيه، وهو عكس الأول.
مثال: لفظ الإنسان، إذا أطلق فيشترك فيه أكثر من شخص لأن محمد مثلًا إنسان، وخالد إنسان، وعبد الله إنسان، وقس على ذلك الألفاظ: الشجرة، الكتاب.
وعليه الألفاظ الكلية تنقسم إلى:
1 -متباينة: تختلف في اللفظ والمعنى.
مثال: حمار، ثلج، فالحمار يختلف عن الثلج لفظًا ومعنى.
2 -مشتركة: تتحد في اللفظ وتختلف في المعنى.
(1) التدمرية -تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع / ص 20 - 24، تحقيق: د. محمد بن عودة السعوي، مكتبة العبيكان -الرياض، الطبعة السادسة 1421 هـ / 2000 م.