الصفحة 11 من 47

وفي رواية عن ابن دينار عن ابن عمر أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح (1) عليه إذا مل ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يومًا على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي، فقال: ألست فلان بن فلان؟ قال: بلى. فأعطاه الحمار، فقال: اركب هذا، وأعطاه العمامة وقال: اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حمارًا كنت تروح عليه، وعمامة كنت تشد بها رأسك؟ فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي" (2) وإن أباه كان صديقًا لعمر رضي الله عنه، روى هذه الروايات كلها مسلم (3) .

وعن أبي أسيد -بضم الهمزة وفتح السين- مالك ابن ربيعة الساعدي رضي الله عنه قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جاءه رجل م بني سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ فقال:"نعم، الصلاة عليهما (4) ، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما"رواه أبو داود (5) .

وعن عائشة رضي الله عنها قال: ما غرت على أحد من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ما غرت على خديجة رضي الله عنها، وما رأيتها قط، ولكن يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت له: كأن لم يكن في الدنيا إلا خديجة! فيقول:"إنها كانت وكانت (6) وكان لي منها ولد"متفق عليه (7) .

وفي رواية وإن كان ليذبح الشاء، فيهدي في خلائلها (8) منها ما يسعهن.

وفي رواية كان إذا ذبح الشاة يقول:"أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة".

(1) أي: يستريح عليه إذا مل، أي: سئم ركوب الراحلة من الإبل.

(2) أي: بعد أن يموت.

(3) مسلم (2552) و (12) و (13) ، وأخرجه الترمذي (1904) ، وأبو داود (5143) .

(4) أي: الدعاء لهما.

(5) أبو داود (5142) ، وأخرجه ابن ماجة (3664) ، وابن حبان (2030) ، وفي سنده علي بن عبيد الساعدي لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات.

(6) أي: يثني عليها بأفعالها. و"كان لي منها ولد": أي: أولاد وكان جميع أولاد النبي - صلى الله عليه وسلم - من خديجة إلا إبراهيم فإنه كان من مارية.

(7) البخاري 7/102، 103، ومسلم (2435) و (2437) وفي الحديث دلالة لحسن العهد وحفظ الود ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيًا ومستًا وإكرام معارف ذلك الصاحب.

(8) جمع خليلة وهي الصديقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت