الصفحة 14 من 47

وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال أقبل رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى. فقال: هل من والديك أحد حي؟ قال نعم بل كلاهما. قال: فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ قال: نعم. قال: فارجع فأحسن صحبتهما. (متفق عليه) . وهذا لفظ مسلم وفي رواية لهما جاء رجل فاستأذنه في الجهاد. فقال أحي والداك قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد" (رواه الترمذي) .

وفي البر منجاة من مصائب الدنيا كما ورد في حديث أصحاب الغار وكان أحدهم بارًا بوالديه يقدمهما على زوجته وأولاده. وعكس البر هو العقوق ونتيجته الحرمان من الجنة لحديث أبي محمد جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يدخل الجنة قاطع".

قال سفيان في روايته يعني قاطع رحم (رواه البخاري ومسلم) والعقوق هو العق والقطع وهو من الكبائر (بل كما وصفه الرسول - صلى الله عليه وسلم -) من أكبر الكبائر - وفي الحديث المتفق عليه وجدت أن العقوق يأتي مباشرة بعد الإشراك بالله.

والعق لغة هو المخالفة وضابطه عند العلماء أن يفعل مع والديه ما يتأذيان منه تأذيا ليس بالهين وتوسيعًا لدائرة البر اعتبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخالة بمنزلة الأم لما ورد عن البراء بن عازب رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الخالة بمنزلة الأم" (رواه الترمذي) وقال حديث صحيح.

وهذا في طلب إرضائها وصلتها وليس في تقسيم الميراث وفي الترمذي بإسناد صحيح حديث الرجل الذي أصاب ذنبًا عظيمًا وجاء يسأل هل له من توبة؟ وجواب النبي - صلى الله عليه وسلم - هل لك من أم؟ قال لا ثم قال: هل لك من خالة؟ قال نعم قال: فبرها.

البر بعد الموت:

وبر الوالدين لا يقتصر على فترة حياتهما بل يمتد إلى ما بعد مماتهما ويتسع ليشمل ذوي الأرحام وأصدقاء الوالدين. فقد روى أبو داود والبيهقي"جاء رجل من بني سلمة فقال: يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد موتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت