الصفحة 26 من 47

والمراد بزيادة العمر البركة فيه فيوفق للأعمال الصالحة في سنين قليلة مثلًا، أكثر من سنوات طويلة. ويرشدنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - أيضًا في حديث أبي هريرة حيث يقول:"تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم فإن صلة الرحم محبة في الأهل مثراة في المال منسأة في الأثر"وتقدم أن الأثر هو الأجل [رواه الترمذي وأحمد والحاكم] بسند صحيح وعكس ذلك والعياذ بالله القاطع حيث تتواتر الآيات القرآنية توميه باللعن والصمم وعمى الأبصار وما يلقاه من سوء العاقبة جزاء قطعه ما أمر الله به أن يوصل قال تعالى:

{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 22 - 23] .

وقال: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25] .

الحمد لله الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا، وأوجب صلة الأنساب وأعظم في ذلك أجرًا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة أعدها ليوم القيامة ذخرًا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أعظم الناس قدرًا وأرفعهم ذكرًا. صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين قاموا بالحق وكانوا به أحرى، وعلى التابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا.

أما بعد: أيها المسلمون اتقوا الله تعالى وصلوا ما أمر الله به أن يوصل من حقوقه وحقوق عباده صلوا أرحامكم، والأرحام والأنساب هم أقارب وليسوا - كما يفهم بعض الناس - أقارب الزوج أو الزوجة، فإن أقارب الزوج أو الزوجة هم الأصهار، فأقارب زوجة المرء أصهار لها. وليسوا أنسابًا لها ولا أرحامًا، وأقارب زوجة المرء أصهار له وليسوا أرحامًا له ولا أنسابًا، إنما الأرحام والأنساب هم أقارب الإنسان نفسه كأمه وأبيه وابنه وبنته، وكل من كان بينه وبينه صلة من قبل أبيه أو من قبل أمه أو من قبل ابنه أو من قبل ابنته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت