الصفحة 44 من 47

روى البخاري ومسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلًا قال يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة. وفيه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم. وفي رواية قال: إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة، وروى البغوي في شرح السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرحم تبعث يوم القيامة بلسان فصيح ذلق تقول: اللهم فلان وصلني فأدخله الجنة وتقول إن فلانًا قطعني فأدخله النار ولقد ذكر الله سبحانه أنه يكره عباده: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ} (1) .

ومن ذلك صلة الرحم فيجمع شمل ذوي الأرحام المؤمنين المتواصلين في الدنيا وفي الجنة حيث تقر أعينهم وتطيب قلوبهم فيتلذذون بنعمة الاجتماع بالأحباب مع ما هم فيه من النعيم المقيم في جوار الرب الكريم كما قال تعالى: {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (2) .

قطيعة الأرحام كبيرة من كبائر الذنوب التي توعد الله القوي العزيز مرتكبها بألوان من الوعيد والعقوبات العاجلة والآجلة في الدنيا والآخرة كيف وقد قال الله تعالى للرحم حين عاذت به من القطيعة من قطعك قطعته فقاطع الرحم مقطوع من الله تعالى ومن قطعه الله عز وجل فأي خير يرجوه وأي شر وسوء يأمن منه في عاجل أمره وآجله مادام متصفًا بقطيعة الرحم فعن أبي بكرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من ذنب أحرى أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم" (3) .

وروى ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أسرع الخير ثوابًا البر وصلة الرحم وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم".

(1) سورة الرعد آية 21.

(2) سورة الرعد الآيات: 22، 23، 24.

(3) سورة محمد الآيات: 22، 23، 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت