إن حق الوالدين عليك أن تبرهما وذلك بالإحسان إليهما قولًا وفعلًا بالمال والبدن، وتمتثل أمرهما في غير معصية الله وفي غير ما فيه ضرر عليك، تلين لهما القول وتبسط لهما الوجه وتقوم بخدمتهما على الوجه اللائق بهما ولا تتضجر منهما عند الكبر والمرض والضعف ولا تستثقل ذلك منهما فإنك سوف تكون بمنزلتهما، سوف تكون أبًا كما كانا أبوين، وسوف تبلغ الكبر عند أولادك إن قدر لك البقاء كما بلغاه عندك وسوف تحتاج إلى بر أولادك كما احتاجا إلى برك، فإن كنت قد قمت ببرهما فأبشر بالأجر الجزيل والمجازاة بالمثل فمن بر والديه بره أولاده، ومن عق والديه عقه أولاده والجزاء من جنس العمل فكما تدين تدان. ولقد جعل الله مرتبة حق الوالدين مرتبة كبيرة عالية حيث جعل حقهما بعد حقه المتضمن لحقه وحق رسوله.
فقال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} (1) .
وقال تعالى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ} (2) .
وقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. رواه البخاري ومسلم .. وهذا يدل على أهمية حق الوالدين الذي أضاعه كثير من الناس وصاروا إلى العقوق والقطيعة فترى الواحد منهم لا يرى لأبيه ولا لأمه حقًا وربما احتقرهما وازدراهما وترفع عليهما وسيلقى مثل هذا جزاءه العاجل أو الآجل (3) .
أيها المسلم الكريم إذا أردت النجاح في الدنيا والآخرة فاعمل بالوصايا الآتية:
خطب والديك بأدب"ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولًا كريمًا".
أطع والديك دائمًا في غير معصية فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
تلطف بوالديك ولا تعبس في وجوههما ولا تحدق النظر إليهما غاضبًا.
حافظ على سمعة والديك وشرفهما ومالهما ولا تأخذ شيئًا بدون إذنهما.
اعمل ما يسرهما ولو في غير أمرهما كالخدمة وشراء اللوازم والاجتهاد.
شاورهما في أعمالك كلها واعتذر لهما إذا اضطررت للمخالفة.
أجب نداءهما مسرعًا بوجه مبتسم قائلًا لبيك يا أبي لبيك يا أمي.
أكرم صديقهما وأقرباءهما ولا تصادق عدوهما في حياتهما وبعد موتهما.
(1) سورة النساء آية 36.
(2) سورة لقمان آية 14.
(3) حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة ص 11 - 14.