وفي رواية"إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه!"قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟! قال:"يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه".
وعن أبي محمد جبير بن مطعم رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يدخل الجنة قاطع"قال سفيان في روايته: يعني: قاطع رحم. متفق عليه (1) .
وعن أبي عيسى المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله تعالى حرم عليكم عقوق الأمهات، ومنعًا وهات، ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"متفق عليه (2) .
قوله:"منعًا"معناه: منع ما وجب عليه و"هات": طلب ما ليس له. و"وأد البنات"معناه: دفنهن في الحياة، و"قيل وقال"معناه: الحديث بكل ما يسمعه، فيقول: كذا، وقال فلان كذا مما لا يعلم صحته، ولا يظنها، وكفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع. و"إضاعة المال": تبذيره وصرفه في غير الوجوه المأذون فيها من مقاصد الآخرة والدنيا، وترك حفظه مع إمكان الحفظ. و"كثرة السؤال": الإلحاح فيما لا حاجة إليه.
وفي الباب أحاديث سبقت في الباب قبله (3) كحديث"وأقطع من قطعك"وحديث"من قطعني قطعه الله".
بر أصدقاء الأب والأم والأقارب والزوجة
وسائر من يندب إكرامه (4)
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه" (5) رواه مسلم.
وعن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رجلًا عن الأعراب لقيه بطريق مكة، فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، وقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله إنهم الأعراب وهم يرضون باليسير فقال عبد الله بن عمر: إن أبا هذا كان ودًا لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن البر صلة الرجل ود أبيه".
(1) البخاري 10/ 347، ومسلم (2556) .
(2) البخاري 5/ 51، ومسلم 3/ 1341.
(3) انظر رقم (4) و (12) في الباب الأول.
(4) المصدر السابق ص 185.
(5) ود أبيه - بضم الواو وتشديد الدال المهملة ـ: أي: صديقه,