الصفحة 43 من 47

وذلك أن هذه الزيادة تكون بالنسبة لعلم الملك الموكل بالعمر وأما الأجل الذي دلت عليه الآية فبالنسبة لعلم الله تعالى. كأن يقال للملك - مثلًا - إن عمر فلان مائة سنة إن وصل رحمه وستون إن قطعها. وقد سبق في علم الله أنه يصل رحمه أو يقطعها فالذي في علم الله لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص. والذي في علم الملك هو الذي يمكن فيه الزيادة والنقصان وإليه الإشارة بقوله تعالى: {يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} (1) .

فالمحو بالنسبة لما في علم الملك وأما الذي في علم الله وهو الذي في أم الكتاب فلا محو فيه البتة. ومن أظهر وأنفع الزيادة في العمر التوفيق للطاعة والبعد عن المعصية وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة وينتفع به كل من له به صلة كتحصيل العلم النافع وتيسير الخير له ونفع الناس والإحسان إليهم وبذل المعروف لهم بحيث يبقى له الذكر الجميل فكأنه لم يمت مع ما يخلفه بعد موته من علم ينتفع به أو صدقة جارية أو ولد صالح يدعو له.

ذووا أرحام الإنسان أولى بخيره وبره وعطفه وإحسانه لقرابتهم منه وقد قال تعالى: {وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} (2) .

كل على قدر قربه ومنزلته فقد جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن أولى الناس ببره أو حسن صحبته فقال - صلى الله عليه وسلم:"أمك ثم أباك ثم أدناك أدناك"فيعطي كل بحسب ما له من الصلة شرعًا فيكون في ذلك عظيم الأجر ووافر الخير فقد روى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها أنها أعتقت وليدة - أي جارية - لها ولم تستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؛ قال أو فعلت ذلك؟ قالت: نعم. قال: أما إنك لو أعطتها أخوالك كان أعظم لأجرك وفي حديث زينت الثقفية وقد سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصدقة على الزوج والأيتام في حجرها فقال: لها أجران. أجر القرابة وأجر الصدقة. متفق عليه وروى الترمذي وحسنه عن سلمان بن عامر

أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة.

(1) سورة الرعد آية 39.

(2) سورة الأنفال آية 75.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت