دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، يعني في أول النبوة، فقلت له: ما أنت؟ قال:"نبي"فقلت: وما نبي؟ قال:"أرسلني الله تعالى"فقلت: بأي شيء أرسلك؟ قال:"أرسلني بصلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يوحد الله لا يشرك به شيء"وذكر تمام الحديث. والله أعلم.
قال الله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد: 23،22] .
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد: 25] .
وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء:24،23] .
عن أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟"- ثلاثًا - قلنا: بلى يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قال:"الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"وكان متكئًا فجلس، فقال:"ألا وقول الزور وشهادة الزور"فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. متفق عليه (2) .
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس"رواه البخاري (3) .
"اليمين الغموس"التي يحلفها كاذبًا عامدًا، سميت غموسًا، لأنها تغمس الحالف في الإثم.
وعنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من الكبائر شتم الرجل والديه!"قالوا: يا رسول الله وهل يشتم الرجل والديه؟ قال:"نعم؛ يسب أبا الرجل، فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه"متفق عليه (4) .
(1) المصدر السابق ص 182 والعقوق .. المعصية.
(2) البخاري 10/ 342، 345، ومسلم (87) .
(3) البخاري 11/ 483.
(4) البخاري 10/ 338، ومسلم (90) ،وأخرجه أحمد 2/ 164.