صلوا أرحامكم بالزيارات والهدايا والنفقات، صلوهم بالعطف والحنان ولين الجانب وبشاشة الوجه والإكرام والاحترام، وكل ما يتعارف الناس من صلة. إن صلة الرحم ذكرى حسنة وأجر كبير إنها سبب لدخول الجنة وصلة الله للعبد في الدنيا والآخرة اقرؤا إن شئتم قول الله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ * وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} (1) .
وفي الصحيحين عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلًا قال يا رسول الله أخبرني بما يدخلني الجنة ويباعدني من النار فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لقد وفق أو قال هدي كيف قلت فأعاد الرجل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل ذا رحمك فلما أدبر قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن تمسك بما أمرته به دخل الجنة".
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -"من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" (متفق عليه) . وقال - صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال الله نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت: بلى. قال: فذلك لك".
وقال - صلى الله عليه وسلم:"الرحم متعلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" (متفق عليه) . ولقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن صلة الرحم أعظم أجرًا من العتق ففي الصحيحين عن ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله أشعرت أني أعتقت وليدتي قال: أوفعلت قالت: نعم. قال: أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك.
(1) سورة الرعد: الآيات 19 - 24.