وأخرج أبو يعلي بسند جيد عن رجل من جثعم قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في نفر من أصحابه فقلت: أنت الذي تزعم أنك نبي؛ قال: نعم قلت: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله، قال: الإيمان بالله قلت: يا رسول الله ثم مه؟ قال: ثم صلة الرحم. قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمال أبغض إلى الله؛ قال: الإشراك بالله. قال: قلت يا رسول الله صم مه؟ قال: قطيعة الأرحام. ففي هذا الحديث التنبيه على أن صلة الرحم من أحب الأعمال إلى الله لأنها من آثار التوحيد ولذلك قرنت به في الذكر وعلى أن قطيعة الرحم من علامات نقصه ولذلك ذكرت بعد الشرك الذي هو أكبر الكبائر وأعظم الفساد في الأرض ولذلك لما بين - صلى الله عليه وسلم - - كما في الحديث الصحيح - أن صلة الرحم شجنة من الرحمن وأن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله قال: إقرؤا إن شئتم:
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (1) .
وكفى بذلك بيانًا لشأن صلة الرحم وتنبيهًا على منزلتها من الدين وحثًا على صلتها وتنفيرًا من قطيعتها وتحذيرًا من عدم الاكتراث بها والله المستعان.
قال الإمام النووي رحمه الله: يستحب أن تقدم الأم في البر ثم الأب ثم الأولاد ثم الأجداد والجدات ثم الأخوة والأخوات ثم سائر المحارم من ذوي الأرحام كالأعمام والعمات والأخوال والخالات ويقدم الأقرب فالأقرب ويقدم من أدلى بأبوين على من أدلى بأحدهما ثم بذي بذي الرحم غير المحرم كابن العم وبنته وأولاد الأخوال والخالات وغيرهم ثم بالمصاهرة ثم الجار ويقدم القريب البعيد الدار على الجار غير القريب. اهـ.
وقد ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله. من أحق الناس بحسن صحابتي؛ قال: أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال أبوك. وأخرج البخاري في الأدب المفرد والإمام أحمد وغيرهما عن المقدام بن معدي كرب عن
(1) سورة محمد الآيات 22، 23، 24.