أي اتقوا الله تعالى بفعل طاعته وترك معصيته واتقوا الأرحام أن تقطعوها ولكن صلوها وبروها - كما قاله ابن عباس وغير واحد من السلف - فأمر سبحانه بصلة الأرحام بعد أمره بالتقوى منبهًا سبحانه على داعيها وهو ما بين الناس من صلة النسب، وليدل على أن صلة الرحم ابتغاء وجهه أثر من آثار التقوى المباركة، وعلامة من علامات تمكنها في القلوب، ودليل على صدق الإيمان، فأوصل الناس لرحمه أكملهم إيمانًا بربه وأتقاهم له ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - أوصل الناس لرحمه وأتقاهم له ولذلك ذكرته خديجة بذلك عند أول نزول الوحي حين قال لخديجة - أخبرها الخبر - إني قد خشيت على نفسي فقالت كلا والله ما يخزيك الله أبدًا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقرئ الضيف وتعين على نوائب الحق. ولقد كانت الدعوة لصلة الرحم من أوائل ما دعا إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أول بعثته كما في الصحيح من حديث أبي سفيان مع هرقل حين سأله هرقل قائلًا: فماذا يأمركم يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبو سفيان قلت: يقول: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا واتركوا ما يقول آباؤكم ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول
الله - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه".
فقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث صلة الرحم من واجبات الإيمان وعلاماته وقد رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلة الرحم وحذر من قطيعتها بغاية من البيان والوضوح مذكرًا مسرعة ظهور آثار الصلة أو القطيعة على الإنسان وأن ذلك من عاجل الجزاء ففي سنن ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أسرع الخير ثوابًا البر والصلة وأسرع الشر عقوبة البغي وقطيعة الرحم"وأخرج الإمام أحمد بإسناد رواته ثقات والبزار عن سعيد بن زيد رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن أربى الربا الإستطالة في عرض المسلم بغير حق وإن هذه الرحم شجنة من الرحمن عز وجل فمن قطعها حرمه الله الجنة".