أيها المسلمون إن بر الوالدين يكون ببذل المعروف والإحسان إليهما بالقول والفعل والمال أما الإحسان بالقول فأن تخاطبهما باللين واللطف مستصحبًا كل لفظ يدل على اللين والتكريم، وأما الإحسان بالفعل فأن تخدمهما ببدنك ما استطعت من قضاء الحوائج والمساعدة على شؤءنهما وتيسير أمورهما وطاعتهما في غير ما يضرك في دينك أو دنياك والله أعلم بما يضرك في ذلك فلا تفت نفسك في شيء لا يضرك بأنه يضرك ثم تعصمهما في ذلك.
وأما الإحسان بالمال فأن تبذل لهما من غير متبع له بمنة ولا أذى بل تبذله وأنت ترى أن المنة لهما في ذلك في قبوله والانتفاع به.
وإن بر الوالدين كما يكون في حياتهما يكون أيضًا بعد مماتهما فقد أتى رجل من بني سلمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد موتهما قال نعم الصلاة عليهما - يعني الدعاء لها - والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما - أي وصيتهما - من بعدهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما (رواه أبو داود) . الله أكبر ما أعظم بر الوالدين وأشمله حتى إكرام صديقهما وصلته من برهما.
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما أنه كان يسير في طريق مكة راكبًا على حمار يتروح عليه إذا مل الركوب على الراحلة فمر به أعرابي فقال أنت فلان بن فلان قال بلى فأعطاه الحمار وقال اركب هذا وأعطاه عمامة كانت عليه وقال اشدد بها رأسك فقالوا لابن عمر غفر الله لك أعطيته حمارًا كنت تروح عليه وعمامة تشد بها رأسك فقال ابن عمر إن هذا كان صديقًا لعمر وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن من أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه.