صلة الرحم عمل صالح مبارك يجلب لصاحبه الخير في الدنيا والآخرة ويجعله الله به مباركًا أينما كان ويبارك الله له في كل أحواله وأعماله عاجلًا وآجلًا وقد دلت على ذلك جملة أحاديث صحيحة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد روى أبو داود والترمذي عن عبد الرحمن بن عوف قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"قال الله عز وجل أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته".
رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله: من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته"وفي رواية قالت - أي الرحم -"هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قال: بلى. قال: فذلك لك"فواصل الرحم موصول من الله تعالى بكل خير في حياته في دينه ودنياه وفي آخرته بكريم الجزاء وعظيم الأجر والرضوان من الله ومن هذه الصلة:
(أ) سعة الرزق وزيادة العمر:
وذلك أن الجزاء من جنس العمل فحيث قام الإنسان بصلة رحمه بالبر والإحسان وما يتيسر له من ألوان الصلة وأنواع الخير فإن الله - الكريم الرحمن - يصله من رحمته وإحسانه بكثرة في ماله وإمتداد في عمره مع البركة في ذلك كله {وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} (1) فإنه سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب فقد روى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه"وروى البخاري والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه".
(1) سورة الإسراء آية 20.