من نعم الله على عبده أن يكون ذووا رحمه مواصلين له مقدرين لصلته شاكرين لإحسانه كافين لأذاهم عنه لأن ذلك مما يعين على الخير ويشجع على البر والصلة ولكن قد يجد بعض الناس جفاء من ذوي رحمه حيث قد يتعمدون قطيعته ويباشرون أذاه ولا يقبلون إحسانه ولا شك أن ذلك من البلاء العظيم ينبغي للحريص على صلة رحمه أن يصبر عليه ويصله رغم قطيعته طمعًا في حسن العاقبة { إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } (1) ورغبة في عظيم الأجر الذي لا حصر له ولا حساب"إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب" (2) ومثل هذا البلاء - ونسأل الله العافية - يطهر الله به قصد الإنسان من الصلة لذوي رحمه هل هو المجاملة والمكافأة أم الاحتساب والرغبة في الأجر ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح:"ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" (3) . وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلى وأحلم عنهم ويجهلون على. قال:"لئن كنت كما فكأنما قلت فكأنما تسفهم المل - أي كأنما تطعمهم الرماد الحار وذلك لما ينالهم من الإثم العظيم - ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك". وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاءه رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إن لي ذوي أرحام أصل ويقطعون واعفوا ويظلمون وأحسن ويسيئون أفأكافئهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا إذا تتركون جميعًا ولكن جد بالفصل وصلهم فإنه لن يزال معك ظهير من الله عز وجل ما كنت على ذلك"رواه الإمام أحمد. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله أخبرني بفواضل الأعمال؛ فقال:"يا عقبة صل من قطعك وأعط من حرمك واعرض عمن ظلمك. وفي رواية واعف عمن ظلمك" (4) . وقد ورد أن الصدقة على ذي الرحم المضمر للعداوة من أفضل الصداقات. فقد أخرج الطبراني والحاكم وغيرهما عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح". وذلك والله أعلم لأن الصدقة عليه وهو في هذه الحالة دليل الإخلاص ومن أسباب تأليفه وإزالة السخيمة من قلبه ودعوته إلى معاودة صلة رحمه.
(1) سورة يوسف آية 90.
(2) سورة الزمر آية 10.
(3) رواه البخاري.
(4) رواه أحمد والحاكم.