الصفحة 38 من 47

النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله يوصيكم بأمهاتكم. ثم يوصيكم بأمهاتكم. ثم يوصيكم بآبائكم، ثم بالأقرب فالأقرب. وفي الحديث آخر بنحو ذلك وفي آخره قال - صلى الله عليه وسلم - أوصي امرءًا بمولاه الذي يليه وإن كان عليه أذى يؤذيه أخرجه ابن ماجة والحاكم وفي حديث أبي رمثه الذي رواه الحاكم وغيره. قال: انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعته يقول: أمك وأباك ثم أختك وأخاك ثم أدناك أدناك.

لذي الرحم القريب - غير المسلم - حق في الصلة مراعاة لقرابته بحسب الحال وخصوصًا والدي الإنسان فإن الصلة لهما والإحسان إليهما حتى ولو كانا غير مسلمين فقد قال تعالى:

{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ} (1) الآية.

فقد أمر سبحانه بالشكر للوالدين بعد شكره ومصاحبتهما بالمعروف حتى ولو جاهدا الإنسان على الشرك غاية ما في الأمر أن الإنسان لا يتبع والديه فيما يدعوانه إليه من باطل بل يجب عليه إتباع داعي الحق وما ذلك إلا لعظيم حق الوالدين على ولدهما كما أوضح ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يجزي ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه" [رواه مسلم] ولذلك لما استفتيت أسماء بنت أبي بكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت قدمت علي وهي راغبة - أي محتاجة - وفي رواية مشتركة أفأصل أمي؟ قال: نعم صلي أمك. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - لقريش فأنذرهم وفي آخره قال: فإني لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها. وفي حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهارا غير سر يقول: إن آل بني فلان ليسوا بأوليائي إنما ولي الله وصالح المؤمنين ولكن لهم رحم سأبلها ببلالها ـ أي سأصلها بصلتها - وهذا إنما يكون عند الحاجة وفي غير حالة الحرب مع المسلمين.

(1) سورة لقمان الآيات 14، 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت