الصفحة 12 من 47

وفي رواية قالت: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فعرف استئذان خديجة (1) ، فارتاح لذلك فقال:"اللهم هالة بنت خويلد".

قولها:"فارتاح"هو بالحاء، وفي الجمع بين الصحيحين للحميدي:"فارتاع"بالعين ومعناه: اهتم به.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرجت مع جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه في سفر، فكان يخدمني (2) فقلت له: لا تفعل، فقال: إني رأيت الأنصار تصنع برسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا آليت على نفسي أن لا أصحب أحدًا منهم إلا خدمته. متفق عليه (3) .

أهمية بر الوالدين(4)

يقوم الإسلام على الرحمة والتكافل لين أفراده ولذلك يهتم ببر الوالدين والإحسان إليهما والعناية بهما، وهو بذلك يسبق النظم المستحدثة في الغرب مثل"عيد الأم"و"رعاية الأمومة والمسنين". وقد جاء الإسلام بأوامر صريحة تلزم المؤمن ببر والديه وطاعتهما ما لم يأمرا بمعصية قال تعالى:

{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا} [الأحقاف: 15] .

وقال: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} وقرن برهما بالأمر بعبادته في كثير من الآيات. برهان ذلك قوله تعالى:

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسراء: 23] .

وقوله: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"جاء رجل إلى رسول"

الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال أبوك" (رواه الشيخان) . وما ذكر الله الإحسان إلى الوالدين بعد توحيده إلا لأن حقهما عظيم وبرهما واجب."

أنواع البر:

وأنواع البر كثيرة منها:

(1) أي: تذكر خديجة، لأن نغمتها تشبه نغمة خديجة."فارتاح لذلك"أي: هش لمجيئها، وسر به لتذكره بها خديجة وأيامها.

(2) أي: وهو أسن مني. وقوله:"شيئًا"أي: عظيمًا لا تفي العبارة بتفصيله. وقوله: آليت ... أي: أقسمت ألا أصحب أحدًا منهم إلا خدمته إكرامًا للنبي صلوات الله وسلامه عليه.

(3) البخاري 6/ 62، ومسلم (2513) .

(4) أصول المنهج الإسلامي ص 225 - 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت