يركز الإسلام على توطيد الصلة وتقوية الأواصر بين أفراده ففي نطاق الأسرة نجد أن الإسلام يدعو إلى ترابطها بشكل يحقق الوئام والمودة ويمنع الإفساد ويقضي على القطيعة ولذلك نراه يدعو إلى حفظ حقوق الأقربين وإيتائهم حقهم من الصلة والبر والزيارة والتكريم وخاصة الأصول والفروع وما يلحق لهما من الحواشي قال تعالى:
{ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ} [الإسراء: 27] . ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أنس بن مالك في الصحيحين في جزاء صلة الأرحام التي هي سبب في توسعة الرزق وحصول البركة"من أحب أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه"وحديث جبير بن مطعم فيهما أيضًا عن أبيه"لا يدخل الجنة قاطع"يعني قاطع رحم.
والأرحام الذين تجب صلتهم هم جمع رحم وهم الأقارب ويقع على كل من يجمعك وإياه نسب من جهة الأبوة أو من جهة الأمومة وهي واجبة ويحرم قطعها. وتشمل الرحم الأصول والفروع والحواشي فريبة أو بعيدة وإن كان الوعيد على قطعها لا يتنزل إلا على قطع من وجبت له النفقة كالأصول والفروع. أما البر والإحسان إلى الأقارب فيكون بما يتيسر للإنسان على حسب حاله وحالهم من نفقة أو سلام أو زيارة أو تكريم وكلما دعت الحاجة إلى البر كانت المسئولية أكبر وأعظم امتثالًا لقوله تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ} فتبين أنه حق لازم وثابت واجب الأداء سواء كان حقًا ماديًا أو معنويًا.