وفي تعلق الرحم بالعرش عند بدء الخلق ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته" [رواه البخاري والترمذي] ومعنى شجنة من الرحمن أي مشتقة من اسم الرحمن تعالى فمن وصلها وصله الله بلطفه وإحسانه ولهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله خلق حتى إذا فرغ من خلقه قالت الرحم. هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال نعم: أما ترضين أن أصل من وصلك من قطعك؟ قالت بلى يا رب قال فهو لك"قال رسول الله"فاقرأوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم" [رواه الشيخان] . وعن عائشة رضي الله عنها عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الرحم معلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله" [رواه مسلم] . وعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى"أنا الله وأنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسمًا من اسمي فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعه أو قال بتته" [رواه داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح] .
مما لا شك في أن صلة الرحم توجب المحبة والمودة بين الأسر خلافًا للقاطع والعياذ بالله، كما أنها تحد من الفتن والضغائن التي تقوم بسبب إهمال الصلة والتعاون بين الناس ومن آثارها أيضًا محبة الأهل وسعة الرزق وطول العمر ففي صحيح البخاري أجاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يسأل عن عمل يدخله الجنة وعدله الله وتوحيده، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، ثم قال وصلة الرحم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه" [رواه البخاري ومسلم] والبسط هو الزيادة، والنسأ التأخير، والأثر هو الأجل، فمن أراد السعة في رزقه والزيادة في عمره فليحسن إلى أقاربه فإن صلة الرحم سبب في بسك الرزق وهذا وارد في عدة آيات مثل قوله تعالى:
{وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [سبأ: 39] .