الصفحة 31 من 47

وقد كثرت النصوص في الحث على صلة الرحم وهو القريب والترغيب في ذلك ففي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال الله نعم أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك. قالت: بلى. قال: فذلك لك"ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقرأوا إن شئتم {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} (1) .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه" (2) .

وكثير من الناس مضيعون لهذا الحق مفرطون فيه تجد الواحد منهم لا يعرف قرابته بصلة لا بالمال ولا بالجاه ولا بالخلق تمضي الأيام والشهور ما رآهم ولا قام بزيارتهم ولا تودد إليهم بهدية ولا دفع عنهم ضرورة أو حاجة بل ربما أساء إليهم بالقول أو بالفعل أو بالقول والفعل جميعًا يصل البعيد ويقطع القريب.

ومن الناس من يصل أقاربه إن وصلوه ويقطعهم إذا قطعوه وهذا ليس بواصل في الحقيقة وإنما هو مكافئ للمعروف بمثله وهو حاصل للقريب وغيره فإن المكافأة لا تختص بالقريب. والواصل حقيقة هو الذي يصل قرابته لله ولا يبالي سواءً وصلوه أم لا، كما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها". وسأله رجل فقال يا رسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني وأحسن إليهم ويسيئون إلي وأحلم عنهم ويجهلون علي فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك"رواه مسلم.

ولو لم يكن في صلة الرحم إلا أن الله يصل الواصل في الدنيا والآخرة فيمده بالرحمة وييسر له الأمور ويفرج عنه الكربات مع ما في صلة الرحم من تقارب الأسرة وتوادهم وحنو بعضهم على بعض ومعاونة بعضهم بعضًا في الشدائد والسرور والبهجة الحاصلة بذلك كما هو مجرب معلوم. وكل هذه الفوائد تنعكس حينما تحل القطيعة ويحصل التباعد (3) .

تذكير الأنام

بشأن صلة الأرحام

(1) سورة محمد آية 22 - 23.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة للشيخ محمد الصالح العثيمين ص 18 - 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت