إذا علم ذلك فقطيعة الرحم - والعياذ بالله - من أسباب طمس القلوب وعمى البصائر والحرمان من العلم النافع بل ومن كل خير لأنها من الفساد في الأرض الذي حكم الله على أهله باللعن وسوء العقاب في الحال والمآل قال تعالى: { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ * أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا } (1) .
وقال سبحانه: { وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ } (2) .
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إذا ظهر القول وخزن العمل وائتلفت الألسن وتباغضت القلوب وقطع كل ذي رحم رحمه فعند ذلك لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم" (3) .
وقد ورد أن قاطع الرحم لا يقبل عمله فقد روى أحمد بإسناد رجاله ثقات عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن أعمال بني آدم تعرض كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم". وقاطع الرحم قد عرض نفسه لعدم استجابة دعائه روي أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يومًا جالسًا بعد الصبح في حلقة فقال: أنشد الله قاطع رحم لما قام عنا فإنا نريد أن ندعو ربنا وإن أبواب السماء مرتجة -أي مغلقة- دون قاطع رحم.
وقطيعة الرحم تجعل صاحبها شؤمًا على المجتمع الذي يوجد فيه روي عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا تنزل الرحمة على قوم فيهم قاطع رحم" (4) .
وثبت في الصحيح أن قاطع الرحم مهدد بعدم دخول الجنة فعن جبير بن مطعم رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يدخل الجنة قاطع رحم"متفق عليه.
(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(2) سورة الرعد آية 25.
(3) رواه الطبراني في الأوسط والكبير.
(4) رواه البيهقي في شعب الإيمان.