فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 44

ارحمنا أو اهدنا ونحو ذلك، وهكذا يا ألله، يا رحمن، يا رحيم، يا غفور، يا حكيم، يا عزيز، الطف بنا وانصرنا وأصلح قلوبنا وأعمالنا، وما أشبه ذلك؛ لقول الله سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] ، وقوله - عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] ، ولكن بدون تحديد عدد لا يزيد عليه ولا ينقص، إلا ما ورَد فيه تحديد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل قول: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) )في كل يوم مائة مرة، فهذا ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهكذا (( قول سبحان الله وبحمده ) )مائة مرة في الصباح والمساء، وهكذا (( سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر ) )ثلاثًا وثلاثين مرة بعد كل صلاة من الفرائض الخمس، الجميع تِسع وتسعون بعد كل صلاة، ويختم المائة بقوله: (( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ) )، كل هذا صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهكذا كل ما جاء في معناه، وإن قرأ عند المُحتضَر قبل أن يموت بعض آيات من القرآن، فلا بأس؛ لأنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على ذلك، ويستحب تلقينه لا إله إلا الله؛ حتى يُختم له بذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) )؛ رواه مسلم في صحيحه، والمراد بالموتى هنا المحتضرون في أصح قولي العلماء، ولأنهم الذين ينتفعون بالتلقين، والله ولي التوفيق؛"مجموع فتاوى ابن باز" (13: 98) .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وليس لأحد أن يسنَّ للناس نوعًا من الأذكار والأدعية غير المسنون ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به؛ بخلاف ما يدعو به المرء أحيانًا من غير أن يجعله للناس سنة، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرمًا، لم يجز الجزم بتحريمه؛ لكن قد يكون فيه ذلك، والإنسان لا يشعر به، وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت، فهذا وأمثاله قريب."

وأما اتخاذ وِرد غير شرعي، واستنان ذكر غير شرعي، فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة، ونهاية المقاصد العلية، ولا يَعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهلٌ أو مفرط أو متعدٍّ"؛ الفتاوى الكبرى (2: 215) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت