فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 44

أخي الراقي، الناس يشكرون لك عملك الذي تقدمه لهم، وأنت - بإذن الله - مأجور، فأرجو أن تكون رُقيتك شرعية بتوفيق الله، وإليك كلام العلماء الأفاضل في أمور قد يَغفُل عنها الكثير، أو يتجاهَل البحث عن حكمها، أو يتعمد الوقوع فيها لمصالح دنيوية، ونسي قول الله - عزَّ وجل: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2، 3] ، وقولَ النبي - صلى الله عليه وسلم: (( دعْ ما يَريبك إلى ما لا يَريبك ) )، عسى الله أن يَنفعني وإياك بها.

قال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله:"فالحاصل أن الكتاب والسنَّة قد دلا على أن الاستعاذة عبادة، وما دام أنها عبادة، فالاستعاذة بغير الله تكون شركًا أكبر يَخرج به صاحبه من الملَّة، فالذي يَستعيذ بالجن أو بالشياطين يكون كافرًا الكفر الأكبر، مُشركًا بالله - عزَّ وجلَّ - كالذين يَكتبون الحُجُب والطلاسِم، ويَستعيذون بالشياطين وبِمَرَدَة الجن، ويَكتبون أسماء الشياطين في كتاباتهم، وفي طلاسمهم، وكذلك الذين ينادون الجن عند الشدة وعند الخوف، هذا - أيضًا - كله من الشرك الأكبر؛ لأنه استعاذة بغير الله - سبحانه وتعالى - ومن هذا - أيضًا - من يستعين بالجن عندما يتخاصم مع أحد فيقول: يا جن، خذوه، افعلوا به كذا وكذا، وهذا شرك بالله - عز وجل - إذا كان يقصد الاستعانة بهم، وكذلك الذي يعالج الناس بالاستعانة بالجن وسؤالهم عن المرض أو عن الذي سحر المريض، وفي قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ} [الأنعام: 128] ، قال العلماء في تفسير هذه الآية:"استمتاع الإنس بالجن أنهم يستعيذون بهم مما يكرهون، ويطلبون منهم ما يريدون، فالجن تخدمهم، وتحضر لهم الغائب والبعيد، وتقضي بعض حوائجهم؛ لأن هناك أشياء لا يقدر عليها الإنس، فهم يستعيذون بالجن، ويستمتعون بالجن؛ بمعنى أن الإنس يستخدمون الجن في بعض أمورهم، هذا استمتاع الإنس بالجن، واستمتاع الجن بالإنس أن الإنس يخضعون لهم ويُعظمونهم ويجلونهم، ففي هذا استمتاع للجن بالإنس، فكل من الفريقين استمتع بالآخر، هذا استمتع بحصول حوائجه، وهذا استمتع بتعظيمه، وصرفه هذا الإنسي إلى الكفر بدل الإيمان.

فدل على أن الاستعانة بالجن شرك أكبر، ولو سُميت بغير الشرك، لو سميت: بالاستخدام، أو الزار، أو ما أشبه ذلك من الأسماء، فالواجب أن الإنس يتوبون إلى الله - سبحانه وتعالى - من ممارسة هذه الأعمال مع الجن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت