والواجب على الجن أن يتوبوا إلى الله من إضلال الإنس وإغوائهم؛ لأن الكل عباد من عباد الله، يجب عليهم مخافة الله وخشيته والرغبة إليه، وطاعته، وطاعة رسله، وترك ما حرَّم الله، وقد تلاعب بعض الأشرار من الإنس بعقائد الناس، وبأكله لأموالهم، وشعوذته عليهم، ولا سيما عند البوادي والقرى البعيدة عن حضور مجالس الذكر، فإن هذا يكثر كلما كثر الجهل، وحقيقة هذا أنه عَمِيل للجن، وأنه مشرك بالله - عز وجل - ولا يقتصر شره على نفسه، بل يضلل الناس، ويُفسد عقائد الناس، ويأتي إليه الناس ويسألونه، ويُخبرهم بالمغيبات، أو يأمرهم بالذبح لغير الله، أو غير ذلك من أنواع الشرك، فهذه مسألة خطيرة، يجب على أهل العلم وعلى الدعاة إلى الله - سبحانه وتعالى - أن يبينوها للناس، وأن يتجولوا في القرى، وفي البوادي، ويوضحوا هذا الأمر للناس؛ لأنهم - واللهِ - أمانة في أعناق طلبة العلم، وفي أعناق الدعاة، هذا هو المطلوب، أما أنك تتكلم أمام الناس عن قضايا السياسة ونحوها؛ فهذه ما فائدة الناس منها؟ ما فائدة البدو في الصحراء، أو الناس في القرية، ما فائدتهم من هذه الأمور، وهم واقعون في الشرك، أو يجهلون قراءة الفاتحة التي هي ركن من أركان الصلاة؟! يجب علينا أن نتقي الله - سبحانه وتعالى - وأن نَعلَم أن منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم: دعوة، وتعليم، وإرشاد، وتوجيه فيما ينفع الناس، وأيضًا معالَجة ما وقع فيه الناس في بلدهم وفي أنفسهم، أما أنك تجلب لهم مشاكل من بعيد، وتريد منهم أن يُعالِجوا قضية أمريكا، أو قضية الجزائر، أو قضية السودان! وهم مساكين، ما بأيديهم شيء، وأيضًا هم واقعون فيما هو أخطر من ذلك، وهو الجهل وفساد العقيدة، لماذا لا تعالج هذا الأمر؟
وأنا ليس غرضي بهذا الكلام أن أتنقَّص أحدًا، لا والله، ولكن غرضي أن أبين الطريقة الصحيحة للدعوة، ونفع الناس" [1] ."
السؤال: يلجأ بعض الناس إلى استخدام الجن في شفاء المرضى، مدعين أن المرضى يلبسهم الجن ويترزقون من هذا العمل، فما رأي الدين في ذلك هل هذا حلال أم حرام؟
الجواب: لا يجوز للمسلم أن يستخدم الجن لأي غرض؛ لأنهم لن يخدموه إلا إذا أطاعهم في معصية الله وفعل الشرك والكفر؛ كما قال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] ، وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [الأنعام: 128] ، وما أخذه من الكسب في هذا العمل فهو حرام،
(1) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1: 190) .