فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 44

زعم بعض المعالجين أن قراءة هذه الآية تؤدي لاستحضار الجني الصارع المتلبس بالإنسي، وهذا تفسير قاصر يخالف تفسير علماء الأمة لهذه الآية الكريمة، كما بين ذلك ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره.

ب - قال تعالى في محكم كتابه: {وَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: 45] ، وتفسير ذلك من قبل البعض على نحو خاطئ، وادِّعاء أن من يقرأ هذه الآية الكريمة يجعل الله - سبحانه وتعالى - بينه وبين الجن والشياطين حاجزًا وسدًّا منيعًا؛ بحيث لا يستطيعون إليه سبيلًا، علمًا أن قراءة كتاب الله - سبحانه وتعالى - فيه حفظ وصون للمسلم إن قرأ بتأمل وتدبر وعَمِل بمقتضاه، وهناك بعض الآيات والأذكار التي ورد بها النص، والتي تقي وتحفظ من الشيطان؛ كآية الكرسي، وحديث: (( من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كانت له حرزًا من الشيطان ... ) )الحديث، وتفسير القرآن بالرأي الذي يستند للهوى والمذهب دون معرفة المفسر لكلام العرب ومناحيهم في القول، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالتها، واستعانته في ذلك بالشِّعر الجاهلي ووقوفه على أسباب النزول، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسر - يعتبر باطلًا ومردودًا، ولا يقبل بأي حال من الأحول، خاصة إن صدر من جاهل ليس له علم بالكتاب والسنة، ولا يَبني الاستنباط والقياس بناءً على أقوال أهل العلم، وقد عنيت تحت هذا العنوان بعض جهَلة المعالجين ممن أصبح يتأول ويفسر النصوص القرآنية والحديثية بناءً على ما يُمليه عقله دون علم شرعي أو وازع ديني أو رادِع أخلاقي؛ الأخطاء الجلية لمعالجي الرقية الشرعية؛ إعداد الشيخ: عبدالرحيم عبده محمد الحوري.

يعمد بعض المعالجين إلى اتباع أسلوب يعتمد على ترديد كلمات في السور والآيات لأكثر من مرة، فعند قراءة المعالج مثلًا لآية: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] ، فتراه يكرر كلمة أبى، أبى، أبى، أبى، وهكذا، أو أن يقرأ مثلًا: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [آل عمران: 119] ، ثم يكرر كلمة موتوا، موتوا وهكذا، وهذا الأسلوب لا يجوز استخدامه في الرقية والعلاج؛ لأسباب كثيرة، أذكر منها:

-إن القراءة بهذه الكيفية واتخاذ ذلك وسيلة في العلاج والاستشفاء لم يثبت فعله عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا خلفائه والتابعين وسلف هذه الأمة وعلمائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت