-إن اتخاذ هذه الكيفية في الرقية والعلاج يُعتبر خروجًا عن المشروع في قراءة القرآن وتدبره وفهم معانيه واستشعاره، وإيصال رسالته للآخرين.
-كثير من المعالجين ممن يتخذ هذه الكيفية وسيلة للعلاج يقع في تأويلات باطلة؛ بحيث يكرر كلمات مقصودة، تُأول بمعنى يفهمه ويريده المعالج، فتخرج بذلك عن المعنى المراد منها، والذي قصده من جراء تكرار تلك الكلمات، فيُحرفون الكلم عن مواضعه، وقراءة القرآن بهذه الكيفية يعتبر منافيًا للأدب المطلوب مع كلام رب العالمين.
-قد يَزرع استخدام هذه الكيفية في الرقية والعلاج الريبة والشك في نفوس الحاضرين، وقد يفهمون ذلك فهمًا خاطئًا، وبالتالي توضع علامات الاستفهام الكثيرة على هذا المعالِج أو ذاك.
-قد ينظر بعض المرضى للمعالج الذي يستخدم هذا الأسلوب في الرقية والعلاج بمنظار السخرية من جراء تكراره لهذه الكلمات، خاصة أن البعض قد يشير للمريض بطريقة مضحكة، تثير علامات استفهام كثيرة لدى الحاضرين؛ ومن أجل ذلك فإنه لا يجوز استخدام الرقية والعلاج بهذه الكيفية.
-أما تكرار قراءة بعض السور أو الآيات المأثورة والثابت نَفعها من خلال النصوص النقلية الصريحة، أو تلك التي لها وقع وتأثير على الجن والشياطين وترًا، وبخاصة الآيات التي تقرر التوحيد في النفوس، أو المتضمنة جانب الترغيب والترهيب، أو التي تتحدث عن الجنة والنار، فلا حرج في ذلك، مع إيضاح ذلك للعامة وتعريفهم بذلك؛ الأخطاء الجلية لمعالجي الرقية الشرعية؛ إعداد الشيخ: عبدالرحيم عبده محمد الحوري.
لجوء بعض المعالجين للدعاء على الكفرة من الجن والشياطين أو الدعاء لهم، والسؤال الذي يطرح نفسه تحت هذا العنوان: ما هو الحكم الشرعي لذلك، وهل يجوز فعله واعتماده في العلاج؟
والجواب: نعم، فقد دلت النصوص الصريحة الصحيحة على ذلك الفعل، وأذكر ذلك على النحو التالي: عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قدم الطفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله، إن دوسًا عصت وأبت، فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، قال: (( اللهم اهدِ دوسًا وائتِ بهم ) ).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح:"قوله:"باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم"، ذكر فيه حديث أبي هريرة في قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( اللهم اهد دوسًا ) )، وهو ظاهر فيما ترجم له، وقوله: (( ليتألفهم ) )، من تفقُّه المصنف؛ إشارة منه إلى الفرق بين"