المقامين، وأنه - صلى الله عليه وسلم - كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم؛ فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم كما تقدم في الأحاديث، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس"."
قلت: وبناءً على ما ذكره الحافظ في الفتح، فلا بأس بالدعوة للجن بالهداية والاستقامة والصلاح، وتذكيرهم بالله وباليوم الآخر، فهم مكلَّفون وينطبق عليهم ما ينطبق على الإنس من أحكام شرعية، وقد جرب المجربون والمتمرسون هذا الجانب الدعوي، فتارة يُدعى لهم عندما تؤمن غائلتهم، وتارة أخرى يُدعى عليهم حين اشتداد شوكتهم وأذاهم، وقد نفع هذا الأسلوب أيما انتفاع، وكانت له نتائج طيبة، ولله الحمد والمنة، والله تعالى أعلم.
وأخيرًا، وصية للرقاة: اتقوا الله ولا تجعلوا الله أهون الناظرين، فلا تستهينوا بآيات الله؛ فإنه يمهل ولا يهمل، ولا يغركم ستر الله؛ فقد تهتك الأستار، ولا تأمنوا مكر الله، واتقوا الله في أمانات المسلمين، وتذكروا أن بيوتكم عورة، وكما تدين تدان؛ الأخطاء الجلية لمعالجي الرقية الشرعية؛ إعداد الشيخ: عبدالرحيم عبده محمد الحوري.
تم بحمد الله، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.