فأجاب الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله:"حكمه أنه عاصٍ لله ولرسوله، ضعيف الإيمان، وعليه خطر عظيم من أمراض القلوب وعقوبتها العاجلة والآجلة، كما قال الله سبحانه: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78، 79] ، وصحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من رأى منكم منكرًا، فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ) )، وقال - عليه الصلاة والسلام: (( إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يُغيِّروه، أوشك أن يعمَّهم الله بعقابه ) )؛ رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعًا للقيام بهذا الواجب العظيم على الوجه الذي يرضيه"؛ مجموع فتاوى ابن باز (6: 401) .
وقال أيضًا: الواجب على المسلم أن يتَّقي الله في نفسه وفي أهل بيته وفي جيرانه وفي كل شؤونه ومع كل المسلمين؛ وذلك بدعوتهم إلى الله وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، وألا تأخذه في الله لومة لائم، هذا هو الواجب على كل مسلم، فلا يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكَر من أجل قرابة قريب أو محبة شخص، بل من حبه لقريبه ومن صلته الصلة الحقيقية التي يؤجَر عليها - أن يأمره بالمعروف ويَنهاه عن المنكر، كما قال - عز وجل: {وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} [الأنعام: 152] ، فالواجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يتقي الله وأن يؤدي الحق الذي عليه مع القريب والبعيد؛ يقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} [النساء: 135] الآية، ويقول سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] ، فالواجب على المؤمن والمؤمنة أن يَنصح كل منهما قريبه وغيره، وأن ينكر المنكر، وأن يأمر بالمعروف مع الأقرباء وغيرهم، فإن من أهمِّ المهمات أن ينصح قريبه وأن يوجِّهه إلى الخير، وهذا أعظم من صلته بالمال، ويؤجر على صلة الرحم، فكونه يصله بتوجيهه للخير أو تعليمه الخير وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر - أهمُّ من صلته بالمال؛ لأن توجيهه إلى الخير ينفعه في الدنيا والآخرة، فليس لأختك ولا لغيرها أن تدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لحبها لولدها، أو لأخيها، أو لأختها أو غيرهم، بل يجب عليها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بالطرق التي تراها مفيدة مجدية، وبالأساليب الحسنة؛ حتى تنجح - إن شاء الله - في عملها وتبرأ ذمتها"؛ مجموع فتاوى ابن باز (6: 365) ."