أما مجلة اليمامة فقد اختارت للدراسة التي قامت بها عن البث المباشر عنوانا معبرا حيث قالت: (اختراق يقصم الظهر) (1) .
ويقول عبد الرحمن واصل معبرا عن بعض الأخطار: (يبنون ناطحات السحاب على أنقاض صروح الفضيلة) (2) . وهذه العناوين والاختيارات تعبر بالجملة عما سأذكره لاحقا -إن شاء الله-.
على رسلكم:
فوجئت -كما فوجئ غيري- ببعض الأقلام تخرج علينا في عدد من صحفنا ومجلاتنا، لا محذرة من خطورة البث المباشر، ولا طارحة بعض الحلول الوسط كما فعل الكثيرون، وإنما لتهدئ من روعنا، وتخفف من مخاوفنا، وتبشرنا بأن البث المباشر لا يحمل الشر كما نتوقع، وليس فيه ما يعكر صفو الحياة والمبادئ والقيم، كما وصل إليه علمنا. وتقول إننا نهول ونولول على غير هدى وبصيرة. وكما فعلنا بالأمس عندما جاء الراديو، ها نحن نعيد الكرة مرة أخرى، وهذا دأبنا عند كل جديد، وستزول هذه المخاوف عندما تصبح الحقيقة ماثلة أمام أعيننا، جاثمة داخل بيوتنا.
بهذه البساطة طرح أولئك القوم أفكارهم، وأثبتوا أنهم وصلوا إلى مرحلة من النضج لا يفرقون فيها بين تأثير الراديو وتأثير آخر صيحات التلفزيونات العالمية. ولا يدركون الفرق بين مستوى وعي العامة منذ سبعين سنة (3) وبين وعي طلاب العلم في القرن الخامس عشر.
وسأختار نموذجين من هذه الأصوات لأبين إلى أي مستوى وصل إليه بعض مثقفينا، ولأنبه إلى أنه في الوقت الذي يجب أن نعالج فيه مشكلات البث المباشر، يجب أن نباشر معالجة البث الغربي بيننا، وفي داخل صفوفنا، ممن يتكلم لغتنا وينتسب إلى بني جلدتنا:
تكاثرت الضباع على خراش ... فلا يدري خراش ما يصيد
(1) - اليمامة عدد (1038) .
(2) - انظر عاطفة الحب لعبد الرحمن واصل.
(3) - مع أن العامة كانوا على الفطرة، وتحققت بعض مخاوفهم، فلا يخطأون في كل ما قالوا، ولكن (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) .