-أما شعر رأسك: فعلى حسب عادة قومك إن أطالوه فأطله، وإن قصروه فقصره، لكن لا تحلقْ منه بعضَه، وتتركْ بعضه، فهذا منهي عنه في ديننا؛ لحديث ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الْقَزَعِ» قيل لِنَافِعٍ وَمَا الْقَزَعُ؟ قَالَ: يُحْلَقُ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضٌ. [1]
-وأما الشارب: فيُسن لك حلقُه كلِّه، أو على الأقلِّ تَعاهدُه بحيث لا يُترك أكثرَ من أربعين يوما لحديث أَنَسٍ - رضي الله عنه - «وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفِ الْإِبِطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» [2]
-وأما شعر الإبط والعانة: فيسن لك تعاهدهما بالإزالة لما لهما من رائحة كريهة، والمسلم كما أنه مأمور بتحسين ظاهره _فهو مأمور بتحسين باطنه، ولا تُترك أكثرَ من أربعين يوما للحديث السابق.
-وأما اللحية: فبخلاف ذلك كله؛ فيجب تركها على حالها؛ لأنها من الفطرة كما سبق في الحديث، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بها في غير حديث، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -"وَفِّرُوا اللِّحَى" [3] مع إكرامها بالتسريح والزيت حينا بعد حين.
-ومثل ذلك أظافر اليدين والرجلين؛ لاجتماع الأوساخ أسفلَها، فتقليمها جمالٌ للمنظر، ونظافة من القذارة، فتعاهَدْها كلما طالت، ولا تتركْها فوق أربعين يوما كما سبق في الحديث.
-واحذري أن تضعي طلاء عليها؛ لأنه سيحول بين إكمال الطهارة الواجبة، ومن ثمة تبطل الصلاة، فلا يجوز عزل شيء من أعضاء الوضوء أو الغسل عن الماء، لحديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ، ثُمَّ صَلَّى [4]
(1) أخرجه البخاري، الحديث رقم: (5921) ومسلم -واللفظ له-، الحديث رقم (2120)
(2) رواه مسلم، الحديث رقم: (258)
(3) أخرجه البخاري، الحديث رقم: (5892) ، ومسلم، الحديث رقم: (259) . عن ابن عمر - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه مسلم، الحديث (243) .