الرسالة الثالثة
شرف الانتساب إلى الإسلام
• إن الانتساب إلى دين الإسلام لشرف عظيم، لا يضاهيه شرف، ولا تساويه منزلة؛ لأنه نسبة إلهية، سمانا بها ربنا جل جلاه، قال الله: ? ? ? ? [1]
بل هي أعظم وأجلُّ من الانتساب إلى الأهل والأوطان، قال الله: ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] وقال - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي -يَعْنِي فُلَانًا- لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ» [3] فالإسلام هو عزك وتاجُك، فخرك وَجَاهُك، تفرح به إذا فرح الناس بأعمالهم، تَغْنى به إذا استغنى الناس بأموالهم، تفخر به إذا افتخر الناس بأنسابهم، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً، فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ قَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الْإِسْلَامِ". قَالَ:"فَأَوْحَى اللهُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّ هَذَيْنِ الْمُنْتَسِبَيْنِ، أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُنْتَمِي -أَوِ الْمُنْتَسِبُ- إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ فِي الْجَنَّةِ، فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ" [4]
(1) [الحج: 78]
(2) [المجادلة: 22]
(3) أخرجه البخاري، الحديث رقم: (5990) ومسلم، الحديث رقم: (215) ، عن عمرو بن العاص، واللفظ للبخاري.
(4) رواه أحمد، عن ابن عمر - رضي الله عنه -، الحديث رقم: (21178) ، وصححه الألباني، [صحيح الجامع الصغير (1/ 312) ] . وقال الشيخ مصطفى العدوي إسناده صحيح [الصحيح المسند من الأحاديث القدسية (ص: 219) ]