وإن وافتك المنية قبل الخلاص من هذا المانع أُخرج من تركتك ما يؤدى به عنك المناسك الواجبة، وأولى من الحالة السابقة، ولحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ:"أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ قَاضِيَهُ"؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ" [1] ولا يشترط أن يكون من ورثتك، بل قد أدى عن نفسه المناسك قبلَ ذلك [2] . والذي أراه أن توصيَ بإخراج جزء من أموالك بعد وفاتك لمن يقوم بذلك عنك، إذا ظننت عدم الخلاص وخفت من إهمال القضاء عنك. والله أعلم.
وأما الزكاة فلا أظن أحدا يمنعك منها إن شاء الله، فمالك بين يديك. فإن منعوك مالك الزكوي فقد اختلف أهل العلم في وجوب الزكاة لكل عام عجزت عن إخراجه، فمنهم من قال لا يجب عليك شيئا، ومنهم من قال يجب عليك أن تخرجها لعام واحد إذا قبضتها وقيل غير ذلك، ولعل الأخير هو الأقرب والله أعلم. [3]
-خامسا: الزواج.
-إذا كانت زوجُكَ من أهل الكتاب -يهوديةً أو نصرانية- فعُقدة الزواج بينكما قائمة لقوله تعالى ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [4] ويجب عليك دعوتها إلى الحق متى استطعت، كما سبق أن بينا.
-أما إذا لم تكن كتابية كبوذية أو ملحدة مثلا وأبت الإسلام، أو عجزتَ عن دعوتها _ففارقها فورا، وتبدأ عدتها منك؛ منذ إسلامك؛ إذ لا يجوز للمسلم أن يبقى على عَلاقته الزوجية مع الزوجة
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه، الحديث رقم: (3992) . صححه الألباني في التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان (6/ 151) ، وحسن إسناده الأرنؤوط في صحيح ابن حبان (9/ 305) .
(2) راجع المغني (3/ 102)
(3) راجع مجموع الفتاوى (25/ 47)
(4) [المائدة: 5]