الرسالة الخامسة
رَبِح البيع
ها أنت قد أسلمت، أي استسلمت، وإنك ستُبتلى؛ حتى يَعلم الله منك الصدق والإخلاص، قال الله: {? النَّاسُ ? ? ? ? ? ? ? يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ ? وَلَيَعْلَمَنَّ ? (3) } [1] فالعبرة ليست بعدد الداخلين إلى الإسلام، وإنما بصدقهم في دعواهم، فالله تعالى ينظر إلى قلبك ولا يبالي بالجسد إذا لم يحمل قلبا صادقا، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ» وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ إِلَى صَدْرِهِ. [2]
فلابد من الابتلاء لإخراج كمائن الصدور، ليُعرف المؤمنون من المنافقين، ويتميز الصادقون من الكاذبين، فهذه سنة إلهية ماضية في الأمة، تنقي صفوفها، وتجدد شبابها، وتبعث فيها قوتها، قال الله: {? ? ? ? ? ? ? ? قُلُوبِكُمْ ? عَلِيمٌ ? ? (154) } [3]
• وفي السطور التالية أسوق إليك قصة لنموذج من الابتلاء، يُجّلي لك معنى الصدق، وحقيقةَ الإيمان؛ ليكون لك مِثالا تَحتذي به في حياتِك، فسنة الله في الناس واحدة، والدهور تتشابه، وإن اختلفت الناس، وأسماءُ الأشخاص، عَنْ صُهَيْبٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ مَلِكٌ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، وَكَانَ لَهُ سَاحِرٌ، فَلَمَّا كَبِرَ، قَالَ لِلْمَلِكِ: إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ، فَابْعَثْ إِلَيَّ غُلَامًا أُعَلِّمْهُ السِّحْرَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ غُلَامًا يُعَلِّمُهُ، فَكَانَ فِي طَرِيقِهِ -إِذَا سَلَكَ- رَاهِبٌ، فَقَعَدَ إِلَيْهِ وَسَمِعَ كَلَامَهُ، فَأَعْجَبَهُ فَكَانَ إِذَا أَتَى السَّاحِرَ مَرَّ بِالرَّاهِبِ وَقَعَدَ إِلَيْهِ، فَإِذَا أَتَى السَّاحِرَ ضَرَبَهُ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى الرَّاهِبِ، فَقَالَ: إِذَا خَشِيتَ السَّاحِرَ، فَقُلْ: حَبَسَنِي"
(1) [العنكبوت: 2، 3]
(2) أخرجه مسلم، الحديث رقم: (2564) ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) [آل عمران: 154]