وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَنْحَرَ إِبِلًا بِبُوَانَةَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» قَالُوا: لَا، قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» ، قَالُوا: لَا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ، فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» [1]
وبالنسبة لموتاهم فإذا وجد من الكفار من يقوم بدفن موتاهم فليس للمسلمين أن يتولوا دفنهم، ولا أن يشاركوا الكفار ويعاونوهم في دفنهم، أو يجاملوهم في تشييع جنائزهم؛ فإنَّ ذلك لم يعرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن الخلفاء الراشدين، بل نهى اللهُ رسولَه، - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم على قبر عبد الله بن أبي ابن سلول، وعلل ذلك بكفره، قال تعالى {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا ? عَلَى ? ? كَفَرُوا ? ? ? وَهُمْ ? ?} [2]
فإنْ عزاهم لم يقل ما لا يجوز شرعا كالدعاء بالرحمة مثلا، فقد توعد الله الكفار بالخلود في النار، وطلب الرحمة لهم ينافي قوله تعالى: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [3] وإنما يُصبّرهم ويدعوا لهم بصلاح الأحوال أي بالهداية، ونحوِ ذلك. [4]
• والمقصود من ذلك كله هو تأليف قلوبهم، فانتبه.
(1) أخرجه أبو داود، وسكت عنه الحديث رقم: (3313) ، عن ثابت بن الضحاك. قال ابن الملقن: بِإِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم [البدر المنير (9/ 518) ] ، وصححه الألباني [مشكاة المصابيح (2/ 1024) ]
(2) [التوبة: 84]
(3) [البقرة: 161، 162]
(4) راجع المغني لابن قدامة (2/ 212)