فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 75

بل إذا ارتابوا منك وأجبروك على الإفطار ولم تجد بُدًّا من ذلك فلا بأس أن تأكل أو تشرب بقدر ما يُجبرونك، ثم أَتمَّ صومَك، تقبل الله منا ومنك صالح الأعمال. قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: فمن أُكره على شيء من المفَطّرات ففعلَ فَلا إثم عليه، وصيامه صحيح، لقوله تعالى: ? ? ? ? ? ? ? ? ? [1] ولأن الله رفع حكم الكفر عمن أكره عليه، فما دونه من باب أولى. ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» اهـ [2]

• ولكن هذا كلَّه في الإكراه المعتبر شرعا، كمن أجبر على الأكل بوضع الطعام في فيه، أو هدد بالقتل، أو بأذى يشق احتماله، ممن يغلب على الظن أنه سيُنفّذ ما هدّد به؛ إذا لم يستجب المكرَه.

-ثالثا: الحج

وكذلك يقال في الحج ما قد قيل قبلُ: إذا عجزت عن الخروج من بلدك إلى المشاعر المقدسة -ولو عبر دولة أخرى- فإنه يسقط مِن عليك وجوب السعي حتى تتمكن [3] ، قال تعالى ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [4]

فإن كنت كبيرا في السن أو مريضا بحيث يتعذر عليك السفر إلا بمشقة فوق طاقتك حالًا ومآلا، وقد تزيدك ضررا _فأَنِبْ غيرك ممن أدى فرض الحج والعمرة عن نفسه أولا؛ ليؤديَ عنك الفرض، ويجزئُ عنك ذلك إن شاء الله؛ لحديث الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ، عَلَيْهِ فَرِيضَةُ اللهِ فِي الْحَجِّ، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «فَحُجِّي عَنْهُ» [5] فإن لم يمكنك الاستنابة فلا إثم عليك، وأَوْصِ مَن يقوم بذلك بعد وفاتك، والله أعلم.

(1) [الأحزاب: 5]

(2) مجموع فتاوى ورسائل العثيمين (19/ 280)

(3) راجع المغني (3/ 93)

(4) [آل عمران: 97]

(5) أخرجه مسلم، الحديث رقم: (1335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت