الرسالة الرابعة
رحمة وصلة
حبيبي في الله، إنّ دخولك الإسلامَ لا يعني إعلان الحرب على أهلك وذويك وأصدقائك، كلا، إن الإسلام جاء رحمة وهداية للبشرية كلها ? ? ? ? ? ? ? [1] والمرء المسلم يرضى لغيره ما يرضاه لنفسه، غيرَ أن ثَمة معاملاتٍ محدودةً في العَلاقة بينك وبين أهلك وأصدقائك حرمها الإسلام؛ لمساسها بحرمات الإسلام، لا تخف إنها قليلة، وفي هذه الورقات سأسوق إليك ما تيسر من العلاقات الجائزة والممنوعة:
-أولا: الزيارات.
الزيارات لأقاربك وذويك من غير المسلمين جائزة، لأنها صلة رحم، والرحم لا تقطع لاختلاف العقائد، قال تعالى ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [2] وقال - صلى الله عليه وسلم - «أَلَا إِنَّ آلَ أَبِي، يَعْنِي فُلَانًا، لَيْسُوا لِي بِأَوْلِيَاءَ، إِنَّمَا وَلِيِّيَ اللهُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلاَلهَا» يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا [3] وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَاسْتَفْتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قُلْتُ: وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قَالَ: «نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ» [4] وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنه -، قَالَ: رَأَى عُمَرُ حُلَّةً عَلَى رَجُلٍ تُبَاعُ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ابْتَعْ هَذِهِ الحُلَّةَ تَلْبَسْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَإِذَا جَاءَكَ الوَفْدُ؟ فَقَالَ: «إِنَّمَا يَلْبَسُ هَذَا مَنْ لاَ خَلاَقَ لَهُ [5] فِي الآخِرَةِ» ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا، بِحُلَلٍ [6] ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ مِنْهَا بِحُلَّةٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَيْفَ
(1) [الأنبياء: 107]
(2) [النساء:1]
(3) متفق عليه، وقد سبق، تخريجه، الحاشية رقم (3) 3
(4) رواه البخاري، الحديث رقم: (2620) ، ومسلم، الحديث رقم: (1003)
(5) الخَلاَقُ: الحَظُ والنصيب من الخير.
(6) جمع حُلة، وهي الثوب، قد تكون من قطعة أو أكثر.