أَلْبَسُهَا وَقَدْ قُلْتَ فِيهَا مَا قُلْتَ؟ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَكْسُكَهَا [1] لِتَلْبَسَهَا. تَبِيعُهَا، أَوْ تَكْسُوهَا» ، فَأَرْسَلَ بِهَا عُمَرُ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ. [2]
فتُشْرعُ صلتهم وبِرهم، والإحسانُ إليهم؛ لِيَرَوْا منك تغَيُّرا إلى الأحسن؛ لتكون دعوة عملية للإسلام، ودليلا على أثرِه الإيجابي في الأفراد، فهنالك العديد من البلدان دخلها الإسلام من غير أن يدخل جندي واحد، فقط بالمعاملة الحسنة. وليكن في بالك حين وصالهم _دعوتُهم إلى الجنة التي دخلْتها في الدنيا، كما قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي طَالِبٍ عمه، وهو على فراش الموت:"يَا عَمِّ، قُلْ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ" [3]
وأما أصدقاؤك فإن كانت قادرا على التأثير فيهم فهذا خير لا يقطع، وواجب لا يُدفع، فوصالهم يدخل تحت عموم قول الله تعالى ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? [4] وكذلك لتكن نيتك بذلك دعوتَهم إلى الإسلام، عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: كَانَ غُلاَمٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ» ، فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا القَاسِمِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ» [5]
وأما إن كنت تخشى على نفسك أن تتأثر بهم فالسلامة لا يعدلها شيء، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» [6]
(1) أكسكها: أعطيك إياها كسوة لك.
(2) رواه البخاري، الحديث رقم: (2619) ومسلم، الحديث رقم: (2068)
(3) أخرجه البخاري، الحديث رقم: (1360) ومسلم، الحديث رقم: (24) ، عن المسيَّب بن حزن - رضي الله عنه -.
(4) [الممتحنة: 8]
(5) أخرجه البخاري، الحديث رقم: (1356) .
(6) أخرجه أبو داود، وسكت عنه عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، الحديث رقم: (4833) . وقال النووي: إسناده صحيح [رياض الصالحين (ص: 133) ] ، وحسنه الألباني [صحيح الجامع الصغير (1/ 664) ]