فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 75

فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا ? (99) [1] فالله تعالى يقبل إسلام العبد حتى لو لم يظهره في العلن؛ ما دام أنه قد دخل فيه بالشهادتين، ويأتي من شعائره ما يستطيعه بعد ذلك، من غير أن يسببَ لنفسه الفتنة التي قد تمنعه من الاستمرار على هذا الدين، فهذا مؤمن آل فرعون قد ذكر الله تعالى أنه كان يُخفي إيمانه على فرعون وملئه، قال سبحانه: {وَقَالَ ? ? ? ? ? ? إِيمَانَهُ ? ? أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ? ? بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ} [2] ، وبعض الصحابة أسلم في أول الأمر زمن ضعف المسلمين في مكة، فرغب منهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يُخفوا إسلامهم خشيةَ فتنتهم، ومن هؤلاء الصحابيُّ الجليل أبو ذر الغفاري - رضي الله عنه -، حيث قال له - صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا ذَرٍّ، اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ وَارْجِعْ إِلَى بَلَدِكَ فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا فَأَقْبِلْ" [3]

فإذا خشيت على نفسك قتلا أو حرقا أو قطعا ونحوَ ذلك مما لا يطيقه الإنسان _فلا بأس أن تظهر لهم ما يحبونه منك، وأن تخفيَ عنهم ما يسوؤهم، ولا ضَيْر. فإذا ما أكرهوك على كلمة الكفر فأبشر؛ لا سلطان لأحد على قلبك إلا الله، فلا تخرجُ من دائرة الإيمان ما دام الإيمان ساكنا في ضلوعك، وبين جوانحك، كما قال تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [4] فإذا اضطررت للجلوس وقراءة ما يسمى"الكتاب المقدس"مثلا _فلا حرج عليك -إن شاء الله - من مشاركتهم، ولْتحاولْ أن تنتقيَ من ذلك الكتاب الفقراتِ المتعلقةَ بالسلوك والتعامل مع الآخرين، دون ما يتعلق بالعقيدة والتوحيد، قدر إمكانك.

فهذا النجاشي كان بين قومه يخفي دينه ولم يضرَّه ذلك شيئا، حتى صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما علم بوفاته، وهذه منزلة عظيمة له، رغم أنه لم يتمكن من إظهار عقيدته وشريعته.

(1) [النساء: 98 - 99]

(2) [غافر: 28]

(3) رواه البخاري، (4/ 184) الحديث رقم: (3522) ، ومسلم، الحديث رقم: (2474) عن ابن عباس - رضي الله عنه -.

(4) [النحل: 106]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت