1.ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب، وقد كانت متزوجة من أبي العاص بن الربيع في الجاهلية، فلما أسلمت: فسخ النكاح بينهما، ولحقت بأبيها - صلى الله عليه وسلم -، فلما أسلم زوجها «رَدَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الأَوَّلِ، وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا» [1] وكان إسلامه بعد نزول آيات سورة الممتحنة والتي فيها تحريم المسلمات على المشركين بسنتين، والظاهر انقضاء عدتها في هذه المدة. ومع ذلك ردها النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه بالنكاح الأول، والله تعالى أعلم
قال ابن القيم: الّذِي دَلّ عَلَيْهِ حُكْمُهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنّ النّكَاحَ مَوْقُوفٌ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدّتِهَا فَهِيَ زَوْجَتُهُ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدّتُهَا فَلَهَا أَنْ تَنْكِحَ مَنْ شَاءَتْ، وَإِنْ أَحَبّتْ انْتَظَرَتْهُ فَإِنْ أَسْلَمَ كَانَتْ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى تَجْدِيدِ النّكَاحِ ..." [2] "
2.وقال القرطبي: وَكَانَتْ عِنْدَ طَلْحَةَ أروى بِنْتُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَفَرَّقَ الْإِسْلَامُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي الْإِسْلَامِ خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَكَانَتْ مِمَّنْ فَرَّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ نِسَاءِ الْكُفَّارِ، فَحَبَسَهَا وَزَوَّجَهَا خَالِدًا .." [3] "
-فإن عجزتْ المرأة عن مفارقة زوجها الكافر، أو أجبرت على الزواج بكافر"فلتحاول منع حدوث هذا الأمر بكل طريق ممكنة، إلَّا أن تُغلَقَ في وجهها الطرق كلها، فإذا حصل ذلك فلا بدَّ من مصارحة أهلها بالحقيقة، ولتنظر تصرفَّهم بعد ذلك معها، فإذا قبلوا ذلك وأبقَوْها في بيتهم ولم يرغموها على التزوج من ذاك الوثني أو غيره _فلتبق بينهم مظهرة لدينها داعية له، وعسى الله تعالى أن يَهدي أهلها أو بعضهم، وإذا خافت على نفسها إن صارحتهم بذلك، أو رأت منهم عنتًا وشدة وقسوة مما قد يسبب فتنة عن دينها، أو أنهم سيكرهونها على التزوج بذاك الوثني أو غيره _فلتحرص على الخروج من منزل أهلها إلى مركز إسلامي موثوق، أو إلى أسرة مسلمة موثوقة؛ لتحافظ على دينها، وتلقى ربَّها على التوحيد والإسلام. ولتعلم أنه قد سبقها غيرها كثير إلى ذلك، فاختارت"
(1) . أخرجه الترمذي، الحديث رقم (1143) . وقال الحافظ: صَحَّحَهُ أَحْمَدُ, وَالْحَاكِمُ [بلوغ المرام (ص: 306) ] ، وقال الألباني: حديث صحيح دون ذكر السنين، وصححه أحمد والحاكم، والذهبي، وقال الترمذي:"ليس بإسناده بأس" [صحيح أبي داود - الأم (7/ 10) ]
(2) زاد المعاد" (5/ 125، 126) ."
(3) تفسير القرطبي: (18/ 65، 66) .