محطتي كهرباء سيدي كرير في مصر، فقد اقترضت من المصارف المصرية مبلغ 400 أربعمائة مليون دولار أمريكي [1] .
وليس في نظام B.O.T ما يحول دون أن تقوم شركة المشروع بتحويل ما تجنيه من أرباح إلى خارج البلاد، ونتيجة ذلك أن جزءا من حصة المجتمع من النقد المحلي أو الأجنبي قد حول إلى الخارج، فتعز الأثمان، ولا يتحقق الرواج المنشود [2] .
وهذه السلبية يمكن - في رأينا - التغلب عليها بتحفيز القطاع الخاص المحلي على الاضطلاع بعبء التمويل، ولاشك أن حرص المصارف الإسلامية على الاستثمار وفق بعض الأساليب والأدوات الشرعية، كالاستصناع، والمرصد، والمشاركة المتناقصة المنتهية بالتمليك، فضلا عن نظام (البوت) إن استقر الرأي على مشروعيته، يسد هذه الثغرة. [3] .
2 -ترتيب أوضاع سياسية واقتصادية قد يشق التعامل معها مستقبلا: وذلك لأن عقود الـ B.O.T تعقد لمدد قد تطول حتى تبلغ تسعا وتسعين سنة، ومع اطراد العمل بشرط الثبات التشريعي [4] أي تنفيذ الالتزامات وفق النصوص القائمة حال إبرام العقد، وإن تغيرت، فإن احتمال اعتبار المصالح الساقطة أو الباهتة، وإغفال المصالح الواجب اعتبارها يبدو قدرا لا فكاك منه، ويقيد - كما يقول بعض الشراح -"أجيالا من بعدها أجيال" [5] .
ومثل هذا الانتقاد ملحوظ بوضوح في فقه استثمار الوقف بالإجارة المديدة، ففي قول الأحناف وأكثر المالكية يطالب المستأجر بإكمال أجر المثل وإن لم يكن غبن أو محاباة، عملا بما فيه مصلحة الوقف [6] وقال الشيخ السلامي: لا يكرى المدة الطويلة إلا للحاجة، ويعرض الأمر على القاضي للإذن والاحتياط في الصلاح [7] .
ومشكلة الثبات التشريعي لا تزعجنا إن روعيت عند العقد الأحكام الفقهية الإسلامية، لأن بناءها على نصوص الشرع ومقاصده يكسبها ثباتا تفتقده في العادة القوانين الوضعية، ومع هذا فإننا نوافق القول بأن في الطول الفائق لمدة العقد احتمال المفسدة، والإضرار بالعين المستثمرة، فلا يصار إليه إلا لحاجة شديدة.
3 -احتمال الإضرار بالاستقلال الوطني والسيادة، متى كان الممول أجنبيا، وهذا حق، وينبغي العمل على تحاشيه بكل السبل الممكنة، دون أن يصل الأمر إلى حد التقوقع والانطواء على الذات.
فمنذ القدم والسلف يسوغون الأمان - وهو تأمين حربى ينزل لأمر ينصرف بانقضائه [8] .- بالحاجة تستدعى ذلك، ويقولون إن كان المستأمن تاجرا فإن في عدم
(1) د. نصار. جابر جاد. عقود B.O.T والتطور الحديث لعقد الالتزام. نشر دار النهضة العربية 2002 ص 57 وما بعدها
(2) لتفصيلات أكثر انظر محمد الروبي ص 319 - 321.
(3) خلص الأستاذ الدكتور أحمد بن حسن بن أحمد الحسني. الأستاذ بقسم الاقتصاد الإسلامي. بكلية الشريعة / جامعة أم القري من بحثه المعنون (دراسة شرعية اقتصادية لخصخصة مشاريع البنية التحتية بأسلوب البناء والتشغيل ثم الإعادة"B.O.T"طبعة تمهيدية. مقدم إلى المؤتمر الثالث للاقتصاد الإسلامي بجامعة أم القرى. خلص إلى نحو ما نقترحه في المتن. انظر ص 24 - 27.
(4) أستاذنا الدكتور أنس جعفر ص 91 وما بعدها.
(5) د. أحمد سلامة بدر ص 398.
(6) حاشية ابن عابدين 3/ 400 وما بعدها، حاشية العدوي على شرح الخرشي 7/ 99 (نقلا عن الشيخ السلامي الآتي)
(7) السلامي .. استثمار الوقف. سابق. ص 138 وما بعدها.
(8) ذكره الخرشى في حاشيته على مختصر خليل ط دار صادر. بيروت 3/ 125. منسوبا إلى ابن عرفة رحمه الله