الصفحة 35 من 42

تأمينه قطع الميرة والجلب وسد باب التجارة [1] ، ومثل ذلك يقال هنا، فلا سبيل للقول برفض الاستثمار الأجنبي بالكلية، فالأجنبي"يمتلك المعلومة، ويمتلك التقنية المتقدمة، ويمتلك وسائل الإعلام والاتصال، التي أصبحت أشبه بالحواس التي لا يمكن الاستغناء عنها" [2] و"الانكفاء والرفض وتجنب التعاطي مع المشكلات بات لا يعني النجاة بحال من الأحوال، كما لا يعني تحقيق الحماية والمناعة الحضارية، وإنما يعني العجز والتمهيد للاستسلام الحضاري" [3] .

ولهذا اطرد قول الفقهاء بأن"إسلام العاقد ليس بشرط" [4] وأن المضاربة بين المسلم والذمي والمستأمن جائزة [5] وقد عامل النبي صلى الله عليه وسلم أهل خيبر بشطر ما يخرج من تمر أو زرع [6] غاية ما هنالك أنه يجب أن تقيد تصرفات الشريك الأجنبي بالأطر الشرعية [7] .

وبهذا تَُرَدُّ هذه السلبية إلى سلبية غياب التشريعات المنظمة للاستثمار بأسلوب B.O.T، وقدرة فريق التفاوض على تضمين العقد ما يلزم من شروط ترعى السيادة، وقيم التشريع.

4 -ويرتبط بهذه السلبية احتمال استغناء المستثمر بالعمالة الأجنبية عن العمالة الوطنية [8] . وهذه إن كانت لعدم وجود البديل الكفء من العمالة المحلية فلا تثريب على المستثمر إن استعمل الأجانب، فإن وجدت العمالة المحلية المؤهلة فمسئولية تشغيلها تقع على عاتق فريق التفاوض، الذي يجب أن يضمن العقد شروطا تلزم المستثمر بذلك، وقد درجت عادة الدول الجاذبة للاستثمار على النص قانونا بتشغيل العمالة الوطنية بكثافة [9] وأن تثبت في قسيمة المشاركة الالتزام بالقوانين ذات الصلة في شأن دعم العمالة الوطنية وتشجيعها على أن تقدم شركة المشروع الشهادات المثبتة لوفائها بهذا الالتزام. [10] .

5 -تتضمن أغلب - إن لم يكن كل - عقود B.O.T نصا يستبعد الاختصاص القضائي - لدولة المقر - ويحتم الالتجاء إلى التحكيم، وعادة ما تحدد لذلك جهات تحكيم أجنبية، بما قد يؤدي إلى العديد من المشكلات، والمساس بالسيادة الوطنية [11] .

(1) انظر شرح السير الكبير للسرخسي 2/ 515، الهداية بشرح فتح القدير 6/ 22.

(2) الأستاذ عمر عبيد حسنة. تقدمة لكتاب ظاهرة العولمة رؤية نقدية للدكتور بركات محمد مراد. كتاب الأمة ع 86 ص 41.وانظر شرحا لهذا المعنى المجمل في عبارة الدكتور مراد يعزوها إلى الدكتور عز الدين إسماعيل ص 73.

(3) التقدمة لظاهرة العولمة ص 49.

(4) البدائع للكاسني 5/ 135، الفواكه الدوانى 2/ 110، الأم للشافعي 5/ 205، شرح منتهى الإرادات للقنوجي 2/ 5، المحلى لابن حزم 9/ 45،47.

(5) المبسوط للسرخسي 23/ 12.

(6) أخرجه الجماعة إلا النسائى عن عبد الله بن عمر، فأخرجه البخاري في الإجارات، وفى المزارعة باب المزارعة بالشطر، وباب المزارعة مع اليهود، وأخرجه في مواضع أخرى، وأخرجه مسلم في البيوع (فى المساقاة والمزارعة) ، وأبو داود في البيوع والترمذى وابن ماجة في الأحكام.

(7) راجع في التفصيلات بحثنا للماجستير بعنوان (مدى خضوع الأجنبي لقانون القاضي الوطني. في القوانين الوضعية والشريعة الإسلامية، مقدم إلى كلية الشريعة والقانون 1991 - على الآلة الناسخة - ص 447 وما بعدها.

(8) أستاذنا الدكتور أنس جعفر ص 92.

(9) ومن الأمثلة على ذلك المادتان 174، 175 من القانون 159 لسنة 1981، الخاص بالشركات التجارية في مصر.

(10) انظر الالتزامات 23، 102 من التزامات شركة المشروع في عقود B.O.T بدولة الكويت. لدى أبو هلبية. خوصصة المرافق العمومية. ص 157، 168 وما بعدها.

(11) د. أنس جعفر ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت