فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 130

قال: أفرأيت لو كان الخيط خيط نفسه ، وأراد أن ينزعه من بطنه ، ويقتل نفسه ، أمباح ذلك أم محرم ؟

قال: بل محرم .

قلت: أرأيت لو جاء مالك الساحة ، وأراد أن يهدم البناء وينزعها ، أمحرم ذلك أم مباح ؟

قال: بل مباح .

قال الشافعي: يرحمك الله ، فكيف تقيس مباحا على محرم ؟!

فقال محمد: فكيف تصنع بصاحب السفينة ؟

قال الشافعي: آمره أن يسيرها إلى أقرب السواحل ، ثم أقول له: انزع اللوح وادفعه إليه .

فقال محمد: قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( لا ضرر ولا ضرار ) (1) ؟

قال الشافعي: ومن ضره ؟ هو الذي ضر نفسه ، ثم قال: ما تقول في رجل من الأشراف غصب جارية لرجل من الزنج في غاية الرذالة ، ثم أولدها عشرة كلهم قضاة ، سادات ، أشراف ، خطباء ، فأتى صاحب الجارية بشاهدين عدلين على أن الجارية التي هي أم هؤلاء الأولاد كانت مملوكة له ، ماذا تعمل ؟

فقال محمد بن الحسن: أحكم بأن أولئك الأولاد مماليك لذلك الرجل .

فقال الشافعي: أنشدك الله ، أي هذين أعظم ضررا ، أن تقلع الساحة وتردها إلى مالكها ، أو تحكم برد الجارية إلى مولاها ، وتحكم برق هؤلاء الأولاد ؟ فانقطع محمد بن الحسن . (2)

(1) - سنن ابن ماجة ( كتاب الأحكام - باب من بنى في حقه ما يضر بجاره ، برقم 2340 ) ، سنن ابن ماجة مع شرحه للسندي ، ابن ماجة ، دار الجيل ، بيروت ، الطبعة بدون ، وقال ابن رجب:"بعض طرقه تقوي بعض"، انظر جامع العلوم والحكم ( 2 / 210 ) ، عبد الرحمن بن رجب الحنبلي ، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ، إبراهيم باجس ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الرابعة ، 1413 هـ ، 1993 م ، وقال محقق جامع العلوم والحكم:"حديث حسن بطرقه"، انظر جامع العلوم والحكم ( 2 / 207 )

(2) - مناقب الشافعي ( ص 284 - 286 ) بتصرف يسير ، فخر الدين الرازي ، تحقيق: أحمد حجازي السقا ، مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة ، الطبعة الأولى ، 1406 هـ ، 1986 م .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت