وهذا النوع من الأنواع الخطيرة، لأن صاحبه يظن نفسه أنه على حق، وهو على باطل، ولأن صاحبه لا يمكن أن يقنع بالحجة، ولا يمكن أن يرضى بالدليل، وقد قال - تعالى: {أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا} (1) ، وقال - تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون} (2) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وانتقال الإنسان من قول إلى قول لأجل ما تبين له من الحق هو محمود فيه، بخلاف إصراره على قول لا حجة معه عليه، وترك القول الذي وضحت حجته، أو الانتقال عن قول إلى قول لمجرد عادة واتباع هوى، فهذا مذموم" (3) ، فاتباع الهوى ليس له قرار، وليس آخره إلا الهلاك، ولهذا قال رجل لابن عباس:"الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم، فقال: كل هوى ضلالة" (4) ، ويجب أن يعلم أن الذم هنا إنما يقع على ذات المخالف صاحب الهوى وحده دون الطرف الآخر، فإن الطرف الآخر إذا التزم صلاح النية لم يكن عليه مأخذ، ولا ينصرف إليه ذم.
(1) - سورة الفرقان، الآية رقم 43
(2) - سورة الجاثية، الآية رقم 23
(3) - مجموع الفتاوى (20/ 213، 214)
(4) - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 146) ، اللالكائي، تحقيق: د. أحمد الغامدي، دار طيبة، الرياض، الطبعة الثالثة، 1415 هـ، 1994 م، مصنف عبد الرزاق (باب القدر - 11/ 126 برقم 20102)