السبب الخامس: أن يكون النص قد بلغ المخالف، لكنه منسوخ، ولم يعلم المخالف بالنسخ. (1)
ومن أمثلة ذلك:
أن ابن عمر - رضي الله عنهما - أخذ بصفة التطبيق في الركوع مع أنها منسوخة، فعن علقمة (2) ، والأسود بن يزيد أنهما دخلا على عبد الله، فقال: أصلى من خلفكم؟ (3) قالا: نعم، فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه، فلما صلى قال: هكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (4) ، وهذه الصفة منسوخة بدليل حديث سعد بن أبي وقاص (5) ، فعن مصعب بن سعد بن أبي وقاص (6) قال:"صليت إلى جنب أبي، فلما ركعت شبكت أصابعي وجعلتهما بين ركبتي، فضرب يدي، فلما صلى قال: قد كنا نفعل هذا ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب""
(1) - انظر الخلاف بين العلماء أسبابه وموقفنا منه (ص 23)
(2) - هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، ثقة ثبت فقيه عابد، من الطبقة الثانية، مات بعد الستين، وقيل بعد السبعين، انظر تقريب التهذيب (ص 689) ترجمة رقم 4715
(3) - قال النووي:"يعني الأمير والتابعين له، وفيه إشارة إلى إنكار تأخيرهم الصلاة"، انظر شرح النووي على مسلم (3/ 20)
(4) - صحيح مسلم (كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق، انظر شرح النووي 3/ 20 برقم 534)
(5) - هو الصحابي الجليل سعد بن مالك بن أهيب بن عبد مناف القرشي، من المسلمين الأوائل، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ومن فرسان الصحابة، وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو أحد الستة أهل الشورى، وكان مجاب الدعوة، توفي سنة 56 هـ، انظر الإصابة (2/ 33، 34)
(6) - هو مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو زرارة المدني، ثقة من الطبقة الثالثة، مات سنة 4103 هـ، انظر تقريب التهذيب (ص 946) ترجمة رقم 6733