السبب السادس: أن يبلغه النص، ولكنه يعتقد أنه معارض بما هو أقوى منه من نص أو إجماع. (2)
ومن أمثلة ذلك:
أولا: أنه لما حدث ابن عباس عائشةَ بحديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الميت إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) (3) ، أنكرت ذلك وقالت:"إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ، يرحم الله عمر، لا والله ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط إن الميت يعذب ببكاء أحد، ولكنه قال: (إن الكافر يزيده الله ببكاء أهله عذابا) وإن الله لهو {أضحك وأبكى} (4) ، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (5) " (6) ، فأنكرت عائشة - رضي الله عنها - تحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بمثل هذا الحديث ظنا منها أنه يخالف مقتضى القرآن الكريم، ومن ثم اختلف العلماء أيضا في معنى هذا الحديث على أقوال، ليس هذا موضع بسطها.
(1) - صحيح مسلم (كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق، انظر شرح النووي 3/ 21 برقم 535)
(2) - انظر مجموع الفتاوى (20/ 247) ، وانظر الإنكار في مسائل الخلاف (ص 19)
(3) - صحيح البخاري (كتاب الجنائز - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:(يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته) ، انظر فتح الباري 3/ 151 برقم 1286)، صحيح مسلم (كتاب الجنائز - باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، انظر شرح النووي 3/ 483 برقم 927)
(4) - سورة النجم، الآية رقم 43
(5) - سورة الأنعام، الآية رقم 6
(6) - صحيح البخاري (كتاب الجنائز - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم:(يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته) ، انظر فتح الباري 3/ 151 - 152 برقم 1288)، صحيح مسلم (كتاب الجنائز - باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه، انظر شرح النووي 3/ 485 - 486 برقم 928)