فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 130

أولا: أن الإمام أبا حنيفة (1) أخذ بحديث القهقهة في الصلاة، وجعل القهقهة من نواقض الوضوء، ومن مبطلات الصلاة (2) ، مع أن الحديث الذي استدل به ضعيف عند الأئمة، كما هو مبسوط في موضعه (3) ، لكن عذره في ذلك ظنه أن الحديث صالح للاحتجاج به، وهذا ليس فيه مذمة له - رحمه الله - بل هو في العلم والفضل من هو، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومن ظن بأبي حنيفة أو غيره من أئمة المسلمين أنهم يتعمدون مخالفة الحديث الصحيح لقياس أو غيره فقد أخطأ عليهم، وتكلم إما بظن، وإما بهوى، فهذا أبو حنيفة يعمل بحديث التوضي بالنبيذ في السفر (4) "

(1) - هو النعمان بن ثابت التميمي مولاهم الكوفي، الإمام الفقيه، أول الأئمة الأربعة، ثقة عالم زاهد ورع، ولد سنة 80 هـ، وتوفي سنة 150 هـ، انظر البداية والنهاية (10/ 107، 108)

(2) - انظر الهداية شرح بداية المبتدي (1/ 106)

(3) - الحديث رواه الدارقطني بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا قهقه أعاد الوضوء وأعاد الصلاة) ، ثم قال الدارقطني:"فهذه أقاويل أربعة عن الحسن كلها باطلة؛ لأن الحسن إنما سمع هذا الحديث من حفص بن سليمان المنقري عن حفصة بنت سيرين عن أبي العالية الرياحي مرسلا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"ا. هـ، انظر سنن الدارقطني (كتاب الطهارة - باب أحاديث القهقهة في الصلاة وعللها - 1/ 164 - 165) ، على بن عمر الدارقطني، مراجعة: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المحاسن للطباعة، القاهرة، الطبعة بدون، والحديث له طرق أخرى، انظر نصب الراية للزيلعي مع الهداية (1/ 106 - 114)

(4) - يشير - رحمه الله - إلى حديث عبد الله بن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له - ليلة الجن: (ما في إداوتك) قال: نبيذ، قال: (تمرة طيبة وماء طهور) ، مسند الإمام أحمد (مسند عبد الله بن مسعود - 1/ 663 برقم 3800) سنن أبي داود (كتاب الطهارة - باب الوضوء بالنبيذ - 1/ 21، برقم 84) ، سنن ابن ماجة (كتاب الطهارة وسننها - باب الوضوء بالنبيذ - 1/ 135، برقم 384) ، سنن الترمذي (أبواب الطهارة - باب ما جاء في الوضوء بالنبيذ - 1/ 147، برقم 88) ، قال الحافظ في الفتح (1/ 354) :"وهذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت