فهرس الكتاب
وقائع وحوادث، فميزتها إيجاز الصياغة مع عموم المعنى والاستيعاب للفروع الجزئية، وأحكامها أغلبية غير مطردة وذلك لأنها كمنهج قياس، فلو تخلف عنها بعض الجزئيات فإن ذلك لا يقدح في عمومها.
هذا ما أشار إليه الشاطبي [1] في الموافقات حيث قال:"لما كان قصد الشارع ضبط الخلق إلى القواعد العامة، وكانت العوائد قد جرت بها سنة الله أكثرية لا عامة، وكانت الشريعة موضوعة على مقتضى ذلك الوضع، كان من الأمر الملتفت إليه: إجراء القواعد على العموم العادي، لا على العموم الكلي الذي لا يتخلف عنه جزئي ما."
أما كون الشريعة على ذلك علامة البلوغ وهي مظنة لوجود العقل الذي هو مناط التكليف لأن العقل يكون عنده في الغالب لا على العموم، إذ لا يطرد ولا ينعكس كليًا على التمام لوجود من يتم عقله قبل البلوغ، ومن ينقص وإن كان بالغًا إلا أن الغالب الاقتران، وكذلك ناط الشارع الفطر والقصر بالسفر لعلة المشقة وإن كانت المشقة قد توجد بدونهما، وقد تفقد معهما، ومع ذلك فلم يعتبر الشارع تلك النوادر، بل أجرى القاعدة مجراها، ومثله حدّ الغنى بالنصاب، وتوجيه الأحكام بالبينات وأعمال أخبار الآحاد والقياسات الظنية إلى غير ذلك من الأمور التي قد تتخلف مقتضياتها في نفس الأمر، ولكنه قليل بالنسبة إلى عدم التخلف، فاعتبرت هذه القواعد كلية عادية، لا حقيقية" [2] ."
وعرّف العلامة مصطفى الزرقا [3] القواعد بقوله إنها"أصول فقهية كلية في نصوص موجزة دستورية، تتضمن أحكامًا تشريعية عامة في الحوادث التي تدخل تحت موضوعها" [4] .
وهكذا يتبين لنا أن القاعدة الفقهية هي حكم شرعي في قضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها، وقولنا:"شرعي"يفيد أنه قد يشذ عن معظم القواعد بعض الفروع.
(1) هو العلامة المالكي الأصولي إبراهيم بن موسى اللخمي، الغرناطي، الشاطبي (ت 790 هـ) صاحب الموفقات، والاعتصام، والمجالس وترجمته في فهرس الفهارس للكتّاني (1/ 134) ونيل الابتهاج للتنبكتي (46 - 50) .
(2) الشاطبي، الموافقات، (3/ 169 - 170) ، وانظر المنثور في القواعد للزركشي (1/ 16) .
(3) مصطفى الزرقاء: هو مصطفى بن أحمد بن محمد بن عثمان الزرقاء، العالم الحنفي، ونجْل الشيخ أحمد الزرقاء، العلامة الأديب الأريب، صاحب المدخل الفقهي العام، وهو الذي قدم إضافة إلى المرحوم الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة كتاب شرح القواعد الفقهية، تأليف الشيخ أحمد الزرقاء، انظر مقدمة شرح القواعد الفقهية، الصفحة (21 م) .
(4) مصطفى الزرقا، المدخل الفقهي العام، (2/ 941) ، وقال الحصري:"يراد بالقاعدة عند الفقهاء: الحكم الغالب الذي ينطبق على معظم الجزئيات"، كما في كتابه القواعد الكلية الصفحة (8) . وانظر تعريف القاعدة الفقهية عند الحريري في كتابه المدخل إلى القواعد الفقهية، الصفحة (9) ، والباحسين يعقوب"القواعد الفقهية"الصفحة (14) .